عادت مسألة السجون السرية للاستخبارات الاميركية في اوروبا تتفاعل مجددا لتطفو على السطح عبر عناصر مثيرة وإضافية بوصفها «كارثة» بالنسبة لمكافحة الارهاب بعد ان ثبت مجددا ان واشنطن أرادت أن تفرض حربا على الإرهاب لا قيود فيها عبر هذه السجون السرية بشكل من التعامل من الباطن يشهد على انعدام الاحترام الاميركي للدول التي اقيمت بها هذه السجون التي تعتبر كما وصفها تقرير المقرر الخاص لمجلس اوروبا السيناتورالسويسري ديك مارتي «تصرفا مهينا» حيث «أرادت الولايات المتحدة فرض حرب على الارهاب لا قواعد فيها» و«ادت سياستها الى كارثة».

إن الادلة التي حصل عليها السيناتور السويسري اكدت من جديد وجود سجون غير قانونية في دول تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة مثل بولندا، ورومانيا منذ العامين 2002 و2005 وبموافقة رئيسي الدولتين كما تؤكد مرة اخرى وجود «اتفاقيات مبرمة» بين الولايات المتحدة و 14 دولة اوروبية ضالعة او متواطئة في قضية الرحلات السرية لـ «سي آي ايه» .

والمفاجأة التي تم اكتشافها هي ان الاتفاقات تم توقيعها يوم 4 أكتوبر 2001م اي بعد ثلاثة أسابيع فقط من هجمات 11 سبتمبر وبشكل غير معلن اي ان الولايات المتحدة الاميركية استغلت التعاطف الدولي معها في تلك الكارثة للحصول على اتفاقات «مهينة» و«كارثية» والى فرض رؤية اميركية بالحرب على الارهاب بتجاوز كل القواعد والقوانين الدولية لهذه الدول، وانها قابلت التعاطف الدولي والشعبي معها بــ «عدم احترام» لهذه الدول ولشعوبها ولقوانينها كما لغيرها من الدول والشعوب .

كما أكدت واشنطن بتصرفاتها تلك ان الهدف من كل ذلك هو تصدير مكافحة الارهاب الى خارج حدودها غير عابئة بمشاعر الدول وشعوبها بحجة مكافحة الارهاب الذي جعلت منه «شماعة» تعلق عليها الكثير من الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الدول واستقلالها وحقوق الانسان لدرجة ان هذه الاضرار وصلت الى التلويح بإعادة النظر فى عضوية أية دولة أوروبية في الاتحاد.

الامر الذي حدا بأكثر من ست منظمات للدفاع عن حقوق الانسان الى التنديد بالتصرفات الاميركية والى نشر اسماء 39 شخصا معتقلين في هذه السجون السرية التي تعتبر فضيحة دولية غير مسبوقة مثلها في ذلك مثل الكثير من فضائح الادارة الامريكية في تعاملها مع ما تسميه مكافحة الارهاب بدءا من حربها على افغانستان والعراق الى ما يتم اكتشافه يوما بعد اخر من مثل هذه الفضائح والانتهاكات لحقوق الانسان والدول.

ويبدو ان هذه الفضائح ستتدحرج ككرة الثلج وتكشف المزيد او كما قال السيناتور السويسري: «اذا بدأ احدهم بالتكلم، فإن الآخر سيبدأ ايضا بكشف امور اخرى».. وليست بعيدة المحاكمة الايطالية التي بدأت في ميلانو لـ 26 موظفا من وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية غيابيا .

كما ان الامثلة كثيرة لشخصيات مشتبه بها اعتمدت على الخطف والاعتقال والايداع في سجون سرية. ومع كل هذه الادانات هل ستبقى واشنطن على اصرارها بأن نشاطها في مجال حقوق الانسان خال من «العيوب»؟!