تبقى التنمية الجهوية من الأدوات الفعّالة لتحقيق العدالة الاجتماعية.فهي توجه ناجع وناجح يمكّن من توزيع عادل للخيرات والثروات والفرص بين الجهات حيث كانت على أرض تونس وبين الفئات مهما تفاوتت أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.ولأنها زيادة على كل هذا أداة لإدخال تعديلات ضرورية على سياسات نفذت قبل التغيير وأدت إلى تفاوت في فرص النماء والرخاء بين المدن الساحلية والمدن الداخلية.

ولأنها مدخل لإنصاف الجهات الأكثر حرمانا وتمكينها من اللحاق بالركب، فقد شكلت التنمية الجهوية حجر زاوية في سياسات وتوجهات رئيس الدولة... وشكلت الزيارات الميدانية والانصات إلى نبض الجهات وإلى مشاكل أهاليها وطموحاتهم إحدى الثوابت التي رسخها بهدف استحثاث الخطى وإعطاء النسق المطلوب للمسيرة التنموية في الجهات المعنية اختصارا للزمن وتسريعا في تمكين الجهات والفئات لمعنية من حقوق تعد أساسية وضرورية بمقاييس حقوق الإنسان في نبلها وفي شموليتها.

هذا الاختيار الذي عمل الرئيس بن علي على تكريسه منذ سنوات طويلة ينصهر في اطار منظومة كاملة من التوجهات والقرارات الثورية الهادفة إلى الأخذ بأيدي ضعاف الحال وتمكين الأحياء والجهات المحرومة من فرص العيش الكريم. حتى يطيب العيش فيها لسكانها وحتى يتمكنوا من الاستقرار حيث هم وينصرفوا إلى العمل في الفلاحة أو في غيرها من المجالات بعد أن شكّل النزوح في عقود سابقة الخيار الأوحد أمام هؤلاء.

وهو ما أفضى الى مفارقة عجيبة طرفها الأول تكدس الناس في أحياء عشوائية تفتقر إلى أبسط ضروريات البنية التحتية.وطرفها الثاني مساحات شاسعة من الأراضي التي لا تجد سواعد تفلحها وتستخرج خيراتها وفرص لبعث مشاريع صغرى ومتوسطة تضيع أمام غياب التمويل واليد العاملة المختصة.

وحين يتنقل رئيس الدولة إلى الجهات في زيارات ميدانية لمعاينة الواقع بلا مساحيق والاصغاء إلى هموم الناس ومعاينة مشاكلهم الحقيقية. وحين يشرف على مجالس للولايات في قصر قرطاج (أو في الجهات) فإنما يعبّر عن إرادة سياسية مصممة على انصاف الجهات المحرومة وإشاعة أنوار التنمية في كامل ربوع تونسنا الحبيبة.

ويرسل اشارات واضحة لا غبار عليها في اتجاه المسؤولين الجهويين على اختلاف درجاتهم ومواقعهم مفادها أن مفتاح النجاح هو العمل والمبادرة والذهاب إلى المواطن للانصات الى مشاغله وهواجسه وملامسة نبضه وشكواه ومساعدته على ايجاد الحلول الملائمة لها.

وقد آن الأوان ليفهم الجميع الرسالة ويعمل كل تونسي مهما كان موقعه على أداء دوره كاملا غير منقوص وبروح وطنية عالية، روح يتطلبها النضال من أجل تحقيق التنمية واستئصال الفقر والتخلف.وهو نضال لا يقل قداسة عن النضال ضد المستعمر.