انشغل الجميع بلا استثناء بإعصار «جونو» الذي أحدث أضراراً بالغة في سلطنة عمان الشقيقة، إذ حول «جونو» مسقط إلى ما يشبه البحيرة، وأحدث أضرارا بشرية ومادية كبيرة حتى أصبحت الشقيقة بأسرها حزينة على ما آلت إليه من أوضاع لم تكن في الحسبان، لكنها على الرغم من الخسائر التي لحقت بها إلا أنها تستحق ان نرفع لها القبعة شكرا وتقديرا إذ تعاملت مع الحدث بحرفية متناهية وبقدرات عالية أثبتها العمانيون حتى بدت السلطنة وكأنها معتادة على هذا النوع من الأعاصير وهي ليست كذلك. فقدمت بذلك نموذجا ناجحا نكأ مواطن ضعفنا.

إننا في دولة الإمارات وجدنا بعدما ضرب الإعصار الساحل الشرقي في الدولة ان لدينا مواطن ضعف وجوانب تقصير في أداء المؤسسات على الرغم من كل جهود وتصريحات صناع القرار في الدولة التي كان آخرها يطالب برفع حالة التأهب. بدءا بأوامر صاحب السمو نائب رئيس الدولة لاتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لمواجهة أي طارئ ينشأ عن الإعصار «جونو».

وبتشكيل فريق عمل برئاسة سمو وزير الداخلية يضم قيادات الجهات المختصة في إدارة الدفاع المدني ووزارة الصحة وأقسام الطوارئ والإنقاذ في الدولة لمتابعة كل التطورات بهذا الخصوص، وانتهاء بأوامر صاحب السمو رئيس الدولة لتسخير الإمكانات كافة لمواجهة الآثار التي يمكن أن تنجم عن تأثير الإعصار، إذ انه على الرغم من هذه القرارات التي جعلتنا نشعر بتأهب القيادة وتقدمها على مؤسساتنا التي تنتظر وقوع الكارثة لتتحرك، وهو الموقف الذي يذكرنا بموطن الضعف والتقصير الأول المتمثل في مركز التنبؤات الجوية الرئيسي بإدارة الأرصاد الجوية الذي خذلنا في أزمة كهذه، ووضع نفسه في محل شك أفراد المجتمع ومؤسساته، ونحمد الله ـ عز وجل ـ أن مؤشرات الإعصار كانت قد سبقتنا إلى السلطنة وإلا لكان حالنا غير الحال فيما لو اعتمدنا على مراكز كهذه.

مسائل كإعصار «جونو» وغيره لا تحتمل الاجتهاد ولا الاستهتار، بل تتطلب أناسا متيقظين ليدقوا أجراس الخطر دون انتظار لحظة وصوله. هل يدرك العاملون في هذه المراكز التي يفترض أنها حساسة جدا ما عواقب تهوينهم للأمور في غير مواضع ذلك؟ ألا يرون امتداد رقعة البلاد عمرانيا برا وبحرا وما تحمله هذه الرقعة من بشر ومنشآت؟ إلا يدركون أن أسراً في الدولة تعاني تحت أسقف تخشى أن تتساقط على رؤوسهم دون إعصار؟ ألا يدركون أن هناك طرقاً وأحياء شعبية في الإمارات تغرق بمجرد هطول أمطار موسمية أو شتوية عليها؟

نعم ربما كانت خسائر دولة الإمارات اقل، ومصيبتها ليست بأعظم من مصيبة سلطنة عمان لكن صور أهالي الساحل الشرقي تلك التي نشرت على صفحاتنا الأولى أرقتنا وجعلتنا نشعر بأن التنمية والتطور اللذين تتطلع الدولة لتحقيقهما لا يعدان هاجسا مؤرقا ومحفزا إلا عند أصحاب القرار والمسؤولين الذين قطعوا على أنفسهم عهدا بأن يسبقوا تطور الدولة.

أما بعضهم الآخر، أمثال العاملين في مركز التنبؤات الجوية، فيبدو أنهم بعيدون كل البعد عن القدرة على القيام بدورهم كما ينبغي، فلذلك لا يمكن أن نتوقع منهم القدرة على اكتشاف أخطار كإعصار «جونو». ما هو مسوغهم؟ هل هي الإمكانات المادية والأجهزة؟ لا نعتقد ذلك لأن الإمارات لم تدخر شيئا على مؤسساتها. تنقصها الموارد البشرية؟ أين هي الموارد البشرية التي نحرص عليها من أبناء الوطن؟ إن أي مبرر يقدم في هذا الشأن ليس مقبولا، ويكفي أن نقول إن «جونو» كشف المستور عن كثير من الأخطاء وجوانب التقصير التي كان ينبغي معالجتها قبل ذلك بكثير. أولها مركز الأرصاد وثانيها وثالثها هو ما سنتحدث عنه في الغد بإذن الله.

maysaghadeer@yahoo.com