الحب يجمعنا والشدائد تقوينا، الآن وقد انقشعت الغمة وزال الخطر وأخذ «جونو» الشر ومضى، لا بد من الوقوف مطولاً عند الحدث والتعلم منه، واستسقاء الدروس المفيدة منه فالظواهر الطبيعية تحدث في كل مكان وليس لأحد منع وقوعها أو الوقوف في وجهها، ولكن بالطبع في أيدينا الاحتياط لها والاستعداد لأسوأ ما قد ينجم عن هذه الظواهر الطبيعية التي لا تحدث كل يوم، ولكن لا بد من التهيؤ لها بغض النظر عن مرات حدوثها.
نعم أسعدتنا حالة الاستنفار، وفرحتنا كبيرة لسلامة الأهل في الساحل الشرقي وكذلك في الشقيقة سلطنة عمان، ولكن لا بد من اتخاذ التدابير التي تقلل من خسائر ومخاطر تبعيات مثل هذه الظواهر، فالمناطق التي شملها الإعصار في مدينة كلباء الساحلية معظمها أحياء قديمة ومنخفضة وهي معتادة سنوياً خلال أشهر الصيف على المد البحري حيث تصل مياه البحر إلى الشوارع في ظاهرة تسمى «المانسون» تحدث بسبب ارتفاع الضغط الجوي فوق شرق آسيا فتسبب ارتفاع الرياح والموج الذي يصل إلى 10 أقدام أحياناً.
حل هذه المشكلة أو التقليل من آثارها والخسائر التي تتسبب فيها للأهالي يكمن في بناء كواسر للأمواج وهو مطلب لا بد أن يلبى عاجلاً وليس آجلاً، هذا بخلاف الوقوف مع الأهالي وتعويضهم عن الأضرار والخسائر التي لحقت بمنازلهم وممتلكاتهم، فلا ينتهي الاهتمام ويتوقف الدعم بانتهاء المشكلة وعودة عدسات المصورين إلى مكاتبها.
وقد تكون مناسبة أيضاً للدعوة لمد الأيدي إلى الأشقاء في سلطنة عمان، فالأخبار التي تردنا من هناك تؤكد حاجة الأهالي الماسة إلى الدعم ليس لتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم بل حاجتهم اليومية للتغلب على ما هم فيه وتأمين القوت الضروري لهم والأشياء الأساسية.
نعم الأشقاء في السلطنة بحاجة ملحة إلى وقفتنا معهم ومد يد العون لهم، فقد مضى وقت الوقفة المعنوية، وجاء دور سخاء النفوس وكرمها لأنهم بالفعل يحيون أزمة حقيقية ويعيشون مأساة لا يعلم مداها سوى رب العالمين.
اليوم يوم الرجال المخلصين، ويوم تحديد المواقف وتأكيد وحدة المصير ووحدة أبناء الشعب الخليجي وكذلك العربي مع شعب كريم طيب، لم يبخل يوماً على غيره ومواقف حكومته من الحق والعدالة مشهود لها.
همسة للبعض.. حدث الإعصار. كان ما كان ولم نسمع ممن نعدهم أشقاء في العروبة والدم والدين ولو عبارة مواساة أو حتى من باب «المجاملة» تثبت وقفتهم مع شعوب دول أفضالها كثيرة على الجميع ولا تكاد حكوماتها تسمع ببلاء أو مصيبة يتعرضون لها حتى تسارع بتقديم شتى أنواع الدعم المادي والمعنوي.
