الهدوء النسبي في قطاع غزة وتقلص حجم الاقتتال المؤسف بين حركتي »حماس« و»فتح« خلال الاسابيع الثلاثة الماضية التي شهدت اعنف الغارات الجوية والاغتيالات المستهدفة لناشطين ومواطنين عزل في القطاع - هذا الهدوء يجب ان يدفع بقيادات الحركتين وصانعي القرارات الميدانية فيهما على وجه الخصوص الى اعطاء انفسهم فرصة لاعادة النظر واعادة تقييم المرحلة الدامية السابقة لاستخلاص العبر والدروس المستفادة بهدف تجنب الاخطاء والتجاوزات الخطيرة لكل الخطوط الوطنية الحمراء التي اجتازها الطرفان تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية ضاغطة لكنها لم تخدم المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وقضيته وانما اساءت الى هذه المصلحة وعرقلت الى حد كبير مسيرة النضال الفلسطيني وشوهت صورة هذا النضال امام الشعب الفلسطيني اولا وفي نظر الاشقاء العرب والاسرة الدولية على وجه العموم.

الان وبعد ان هدأت الى حد ما اصوات البنادق والراجمات فان هناك جهة معينة لا تريد لهذا الهدوء النسبي ان يستمر وانما تسعى الى صب الزيت الملتهب على النار الخامدة لاشعالها مجددا لان عودة الاقتتال الداخلي الفلسطيني وتصعيده يحقق لهذه الجهة اهدافها المعروفة: فمن جهة فان الحكومة الاسرائيلية العاجزة بسبب ضعفها السياسي عن احياء عملية السلام والراغبة في زيادة شعبيتها المتدنية منذ حرب لبنان ولو كان على حساب الدم الفلسطيني ستجد الذريعة المنشودة حين يندلع القتال بين الفصيلين الكبيرين في قطاع غزة ويتذكر الجميع في بلادنا ان السلطات الاسرائيلية امتنعت لفترة طويلة عن الرد على اطلاق الصواريخ محلية الصنع على سديروت والنقب الغربي لان الاقتتال الداخلي الفلسطيني في القطاع كان يحقق لها الرد الانتقامي المطلوب مجانا ودون اي مخاطر.

وفي هذا السياق فان وسائل الاعلام الاسرائيلية تردد تقارير من المؤكد انها موجهة ومضللة ومن شأنها اثارة الخواطر وتهييج المشاعر الا ان المواطنين الفلسطينيين الذين يعرفون جيدا السجل الوطني والنضالي التاريخي لحركتي »فتح« و»حماس« على حد سواء يدركون المقصود من بث هذه التقارير والاشاعات المغرضة حول اسلحة تزعم وسائل الاعلام الاسرائيلية انها ستصل بموافقة رسمية اسرائيلية الى هذه الحركة او تلك من اجل تعزيز قدرتها على الاقتتال ومن الواضح ان هذه الاشاعات والتقارير المضللة تحمل في ثناياها الاماني والاغراض المتوخاة من نشرها والمتمثلة في تحريض كل من الفصيلين الشقيقين على الاخر واذكاء نيران الشك والريبة بينهما تمهيدا لما تأمله وسائل الاعلام اياها من استئناف الاشتباكات وعودة الاقتتال الداخلي الى سابق عهده لا سمح الله.

ومن المؤكد ان وعي المواطنين عامة وكوادر الفصيلين علىوجه الخصوص بالغايات والاهداف الكامنة وراء هذه التقارير والاشاعات سيفوت الفرصة على مروجيها ومفبركيها ويحول دون تحقق امانيهم ومخططاتهم ويدرك ابناء الشعب الفلسطيني ان الحكومة الاسرائيلية هي التي تقف وراء استمرار الحصار الاقتصادي والسياسي لحكومة الوحدة الوطنية والذي يعاني المواطنون جميعا ويلاته ويكتوون بناره وبالتالي فان اي تقارير تصدر عن وسائل الاعلام الاسرائيلية التي تبنت موقف حكومتها بشكل كامل ومطلق لا يمكن الوثوق بها او الركون اليها.

وعلى حركتي »فتح« و»حماس« ان تدركا انهما في قارب واحد وان اي اقتتال جديد بينهما لن يكون من نتيجته سوى اغراق هذا القارب بمن فيه وشطب القضية الفلسطينية نهائيا من اجندة الاهتمامات العربية والدولية.