قضايا الكبار (الاغنياء) تختلف بالضرورة عن قضايا الصغار (الفقراء) فلكل همومه وتطلعاته فاذا كان جدول أعمال الكبار مشغولا بما يسمى بمشكلات الوفرة فان الصغار يعانون من مشكلات الندرة وهو ما يتجلي على نحو اكثر وضوحا في البنود المطروحة على قمة الدول الثماني الصناعية الكبري المنعقدة حاليا بالمانيا الاتحادية التي تركز على صراع اكبر قوتين نوويتين هما الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية حول النظام الصاروخي الذي تعتزم واشنطن اقامته في أوروبا الشرقية والتي اعتبرته موسكو مهددا لأمنها الاستراتيجي الى جانب قضايا التجارة الحرة والتدفقات الرأسمالية فيما بين البلدان الصناعية الكبرى والاحتباس الحراري والانتشار النووي خارج نطاق الكبار.

وتجسد في المقابل قمة الفقراء التي عقدت امس الاول بمدينة "سيكاسو" بجمهورية مالى والتي حضرها عدد من ممثلي الدول الاكثر فقرا بالقارة الافريقية اشد احوال العالم بؤسا وتدهورا سواء على مستوى المكان أوالبشر ولا تتجاوز مطالب الفقراء الحد الأدني من متطلبات حياة انسانية تنطوي على قدر من الكرامة خاصة فيما يتعلق بتوفير الغذاء الذي تعاني دول كثيرة في القارة السمراء ازمات حادة فيه .

بينما تستمتع شعوب الدول المتقدمة في اوربا والولايات المتحدة بمستوى معيشي رفيع يصل حد البذخ في احيان كثيرة كما يطالب فقراء افريقيا بالغاء المديونية الخارجية المستحقة عليها واغلبها للدول الكبرى والتي باتت تشكل العبء الرئيسي الذي يستنفد أي عائدات تحققها الدول الفقيرة كما يطالبون بالبحث عن بديل للبنك وصندوق النقد الدوليين اللذين لايخدمان الا مصالح الاغنياء فقط من خلال انشاء بنك للجنوب يتفهم طبيعة مشكلاتهم ولا يسطو على مواردهم.

اننا لسنا ضد الكبار ولكننا نطالب برؤية اكثر عدالة في النظر الى قضايا الفقراء ومن اهمها الوضع المتفجر في فلسطين والعراق وافغانستان وغيرها من مناطق ساخنة وكل هذه المشكلات هي نتيجة تدخل الكبار سواء ابان الحقبة الاستعمارية في القرنين التاسع عشر والعشرين او من خلال الحقبة الامبراطورية للولايات المتحدة الاميركية ونتوقع من قمة الكبار في المانيا ان تضع ذلك في الاعتبار لأن ذلك وحده الكفيل باستعادة الاستقرار والسلام الذي تبحث عنه هذه القوى الكبرى وتحتاج اليه شعوب العالم المختلفة والا فإنها تبقى المسؤولة عن اي تدهور متوقع في احوال العالم سواء سياسيا او اقتصاديا او امنياً.