على الرغم من الأوامر الواضحة والتعليمات الصريحة، التي أصدرتها الحكومة صباح أول من أمس، حين وصل الإعصار شواطئ سلطنة عمان بضرورة التأهب واتخاذ أقصى التدابير والإجراءات التي تكفل سلامة القاطنين بالقرب من المناطق الساحلية بالدولة، إلا وكما هي عادتنا لا نعرف الاحتراز ولا نتحرك إلا بعد أن تقع «الفأس في الرأس» ويتحتم علينا مواجهة المحظور فلا يكون عندها أمامنا سوى محاولة فعل شيء.

التأخر ليس لعدم توفر الإمكانات أو قلة الموارد المطلوبة في مثل هذه الأحوال، إنما هو ثقافة « لكل فعل رد فعل » التي تسيطر على الأداء في مختلف مؤسساتنا، فلا نتحرك حيال أي طارئ إلا بعد أن نتيقن ونتأكد من اقتراب الخطر، فيصبح لتحركنا ما يبرره وهناك حاجة ملحة أدت إليه.

فإذا كانت مصادر الأرصاد الجوية عندنا لم تتمكن من تحديد خطورة الإعصار وليت القائمين (الأرصاد) صمتوا وأعلنوا جهلهم به بدلاً من تضليل الناس وأكدوا انه عادي وقللوا من مخاطره بعد أن تنازلوا عن رأيهم النافي لحدوثه ـ رغم كل ذلك تيقنا من حدوثه ووصوله إلينا لا محالة، وعلى إثره أعلنت الاستنفار والاستعداد لأي سوء والحمد لله الأصوات والتصريحات كانت «ملعلعة» وفي الحقيقة.. وفي الحقيقة.

وفي الحقيقة لم نكتشف سوى كم هم تعساء، فالمياه وصلت البيوت وأغرقتها ولم يكن أمام الأهالي سوى مد أيديهم إلى أغلى ما يملكونه، فلم يجدوا سوى جوازات سفرهم تناولوها وتركوا بيوتهم إلى مدارس أعدت لاحقاً لإيوائهم، وسارعت بعدها الجهات لإنشاء السواتر والمصدات لمنع تقدم مياه البحر التي وصلت الطرقات وغطت المساحات الخضراء في مدينة كلباء الساحلية وأقل منها بقية المناطق - سلمها الله وأهلها - ولكن هيهات أن تتمكن المحاولات الأخيرة من فعل شيء أو إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، والشكر كله نوجهه للقوات المسلحة والسلطات الأمنية التي بذلت جهوداً عظيمة وأمنت السلامة للأهالي الذين هم بلا شك معتادون على فيضانات تأتيهم من البحر في حركة المد والجزر، ولكن هذه المرة الأمر مختلف، وكانت الحاجة كبيرة إلى توعية وانتقال عاجل من المنطقة قبل الغرق فالبحر ليس مزحة وهيجانه لا يرحم.

ومع الحدوث هناك دروس لا بد أن نتعلمها ونعيها من «جونو » ولن نذهب بعيداً، ننظر إلى الأشقاء العمانيين وكيفية تعاملهم مع الحدث. بدايته كانت مع التوعية بما هم مقبلون عليه وكيفية التصرف ثم التفاف الجميع حول المشكلة وتعاون جميع المؤسسات المدنية منها والعسكرية والإعلامية والخدمية من اجل هزيمة ظاهرة طبيعية ليس لأحد ردها.

سعدنا جميعاً بما كان من الأشقاء في السلطنة فهذا المذيع العماني جند نفسه مع الآخرين في مختلف القطاعات لينقل ما يدور في الأرجاء، يستضيف الكثيرين من الخبراء الأكاديميين وراصدي الحدث والمتنبئين به كلهم من المواطنين العمانيين، مراسلو القناة التلفزيونية الذين انتشروا في ولاياتها من شباب عمان.. أين نحن من كل ذلك؟

fadheela@albayan.ae