وسط التنامي العمراني الذي تشهده الدولة في كافة أرجائها، ووسط مشاكل البناء التي تتمخض عن أخطاء يقع فيها بعض الاستشاريين الهندسيين، وتقصير يبدر من بعض المقاولين، أرسل لنا القارئ كرم البلوشي ملاحظات بشأن بعض المكاتب الهندسية التي تشرف على مشاريع البناء، ووجدنا أنها جديرة باهتمام المسؤولين، لاسيما ونحن نشهد طفرة عمرانية ينبغي أن تقوم على دعائم وأسس قوية، وفي الوقت نفسه نسمع شكاوى كثيرين حول أسلوب إدارة وعمل بعض هذه المكاتب التي أصبحت تجارية بحتة لا تسعى سوى لمصالحها وان كان ذلك على حساب ضياع مصلحة المالك.

يقول القارئ كرم البلوشي: (لوحظ في السنوات الماضية ارتفاع أعداد مكاتب الهندسة في الدولة بشكل ملحوظ، وبمختلف أنواعها الإنشائية والاستشارية خاصة بعد التوسع العمراني الذي تشهده الدولة وبسبب زيادة عدد المشاريع العقارية حكومية كانت أو خاصة. الأمر الذي دفع ملاك العقارات للاستعانة بهذه المكاتب من أجل تصميم المشروع والإشراف على متابعة الإجراءات الخاصة به في الجهات المعنية.

المشكلة التي نريد أن نسلط عليها الأضواء ليست في زيادة عدد هذه المكاتب الهندسية بقدر ما هي تتعلق بمستوى أداء بعض المكاتب الهندسية التي أصبحت تعمل في هذا المجال لتحقق أرباحها المالية دون أن تضع في اعتبارها الإشراف الحقيقي على المشروع وضمان سير العمل فيه كما ينبغي. والنتيجة التي نحصل عليها أخطاء في أبنية حديثة يتم اكتشافها بعد مرور وقت قصير على انتهاء المشروع واستخدام البناء، وهذه الأخطاء لا أحد يتحملها سوى المالك المسكين الذي يضطر لتحمل العبء وحده بعد أن يخلي المقاول مسؤوليته بعد سنة للصيانة، وعندما يخلي الاستشاري مسؤوليته أيضا عن مشروع يفترض انه انتهى منه بمجرد استلام المالك للمشروع).

يتساءل القارئ: (لم لا يتابع المسؤولون المعنيون بأنشطة هذه المكاتب سلبيات البناء وعيوبه فيبحثون عن الأسباب ويحاسبون المقصرين؟ وإلى متى سيتم السماح لهذه النوعية من المكاتب غير المؤهلة وغير المخلصة في عملها بممارسة أعمالها دون حسيب أو رقيب يتابعها ويضع حدا لتجاوزاتها التي تستبز أموال وأرواح الناس؟ تساؤلات نرجو أن تحظى باهتمام الجميع). انتهت رسالة القارئ،

ونحن بدورنا نشكر القارئ كرم على رسالته التي سلط الضوء فيها فعلا على مسألة حساسة تعاني منها شريحة كبيرة من أفراد المجتمع دون ان يكون بأيديهم حول ولا قوة لمنع هذه التجاوزات، ولأننا غير مختصين بشؤون المقاولات، ولا بشؤون الهندسة نرجو من جمعية المقاولين في الدولة، ومن جمعية المهندسين الاهتمام بهذه القضية والتعاون مع الجهات المسؤولة لحماية المالك، وللوصول بهذه المكاتب الاستشارية إلى معايير تؤهلها للعمل في سوق محلية أصبح العقار الضخم فيها لا يسمح بتساهل أو إهمال. هذا ما نأمله وما نثق بأن جمعياتنا ستهتم به من منطلق حرصها على تأدية دورها نحو المجتمع وأفراده.

maysaghadeer@yahoo.com