بغض النظر عن الأسباب الحقيقية لتأجيل اللقاء المقرر بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت فإن اللقاء لم يكن ذا أهمية بالنسبة للفلسطينيين الذين يتعرضون لعدوان وحصار واغتيال يومي، ولا لصالح السيد عباس نفسه الذي عملت إسرائيل طوال الوقت على إفشال مهمته في إدارة شؤون شعبه والجلوس على طاولة المفاوضات على اساس خطة خريطة الطريق التي وضعتها اللجنة الدولية الخاصة بأزمة الشرق الأوسط.

وأغلب الظن أن الرئيس عباس هو الذي تراجع عن ذلك اللقاء لإدراكه أن الوقت غير مناسب، وأن النقاط العشر حول التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ما هي إلا ورقة يريد اولمرت أن يحملها معه إلى واشنطن، ولا يريد أن ينفذها على الأرض.

الآن تقول التقارير إن اللجنة التي تضم الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة ستلتقي الرجلين في القاهرة آواخر الشهر الحالي ، وهذا أفضل بكثير من لقاء ثنائي لا يقدم ولا يؤخر، ذلك أنه في غياب الخطة الدولية التي أفشلها رئيس الوزراء السابق ارئيل شارون، والتي تهاونت اللجنة في متابعتها إثر دخول حركة حماس على السلطة الوطنية فإن التفاصيل الجانبية لا قيمة لها بالمقارنة مع القضية الجوهرية.

فإسرائيل التي تقوم بالتضييق على الشعب الفلسطيني بشكل ممنهج ومنظم تستطيع أن تتراجع عن ذلك دون شروط لو أرادت ويمكنها الاستفادة من الأجواء الهادئة لأنها ستنعكس على الفلسطينيين بصورة ايجابية الأمر الذي يمكن أن تتوقف على إثره العمليات العسكرية تلقائيا.

في الواقع وكنتيجة لتأثير الإدارة الأميركية على اللجنة الرباعية فإن خطة الطريق تعطلت تماما وكان ذلك هو أكبر خطأ تم ارتكابه في السنوات الأخيرة لأن جميع الأعضاء اقتنعوا بأن إسرائيل تقوم بواجباتها ضمن الحرب الدولية على الإرهاب، ومع أن وجهة النظر تلك وجدت ما يبررها بسبب سوء التقدير في الجانب الفلسطيني وعجزه عن إثبات بأن ما يجري ليس سوى رد طبيعي على جرائم القتل التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، أي أن الفلسطينيين كانوا يقومون برد الفعل على فعل إسرائيلي فضلا عن الاحتلال غير المشروع الذي تبيح الشرعية الدولية مقاومته بكل الوسائل.

ولا بد من الاعتراف أيضا بأن الاقتتال بين فتح وحماس زاد من ضبابية الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية.

ولكن كيف تقيم اللجنة الرباعية الوضع الذي يدور في حلقة مفرغة؟ وهل حان وقت عودتها إلى ممارسة واجباتها والتدخل لوقف الصراع حتى ولو لأسباب إنسانية؟

الجواب معقد بعض الشيء ما لم تتضح طبيعة التحركات التي تشهدها المنطقة حاليا بما في ذلك الكلام عن إمكانية استئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، وما لم يخرج ما يفيد بأن الإدارة الأميركية بدأت تدرك بأن إهمال المبادرة العربية التي أقرها مؤتمر قمة الرياض مؤخرا سينعكس سلبا على علاقاتها العربية خاصة وأن القنوات المفتوحة بين أميركا ودول الجوار العراقي غير العربي لا تمر هكذا من دون تمحيص في عدد من العواصم العربية.

ولذلك فإن اللجنة الرباعية إن لم تتحرك الآن تكون قد حكمت على نفسها بالفشل والإلغاء، وإن لم تقدم شيئا للفلسطينيين فذلك يعني أنها تلعب في الوقت الضائع، وهذا يعني أن على الفلسطينيين والعرب أن يستغلوا المناسبة لتغيير اللعبة.