ها أنا أقف حائرة مرة أخرى، فيما سوف تخطه يداي المتواضعتان في حق شخصية تميزت بالعديد من الصفات، وعبر مسيرة عمل نسائي وإنساني وخيري واجتماعي امتدت لسنوات طويلة أهلتها لنيل جائزة السيدة العربية الأولى لعام 2007 في مجال دعم قضايا المرأة والأسرة العربية من قبل مركز دراسات مشاركة المرأة العربية، الذي أنشئ في عام 2001 ويتخذ من باريس مقراً رئيسياً له ومن دبي مقراً إقليمياً له بعد إنشائه في قرية المعرفة عام 2004.

قرينة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، أحد أهم الشخصيات النسائية في الدولة التي قدمت العديد من الخدمات للمرأة والأسرة ووهبت نفسها ونذرتها لخدمة وطنها الإمارات.

جوهرة الشارقة احد بنات الإمارات التي تربت على تراب أرضها وعشقت تاريخ أجدادها ونهلت العلم والثقافة من مدارسها، وتعلمت فن القيادة من قادتها وكل ما من شأنه أن يدفعها للمشاركة في التنمية الوطنية الشاملة، وأخذت عهداً على نفسها بإيثار الغير على النفس للوصول لشرائح المجتمع لضمان استقراره.

جوهرتي أنت امرأة أتت من الزمن الجميل محملة بفضائله محاولة نشرها في هذا الوقت من زمن العولمة.آثرت على نفسك أن تخوضي غمار الحياة وتسبري أغوار المجتمع وتتلمسي واقع احتياجات أفراده. وبدأت في إنشاء المراكز والدور التي تساهم في تخفيف المعاناة عن ذوى الاحتياجات الخاصة والمسنين والأرامل والمطلقات والأيتام فكانت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وتفرعت منها مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي خير شاهد على مساهمتك في ضم فئات تحتاج الى من يأخذ بيدها، فأهديتهم المشاعر والأحاسيس الجياشة ونشرت الدفء والحنان عبر حنايا المؤسسة التي ضمت كافة الفئات الخاصة، فأصبحت قرة عين لهم وسكنا لقصصهم وأسرارهم.

وخلال دور وطني بارز ساهمت بإنشاء دور للفتيات في مدينة الشارقة ومناطقها البعيدة، وشملت الفتاة بكافة مراحل عمرها التي تحتاج الى رعاية واهتمام الى أن أصبحت سيدة قادرة على التواصل والعطاء، فتحول نادي الفتيات الى نادي سيدات الشارقة وأصبح الأمن والأمان والحصن المتين للأسرة من خلال برامج وضعت للفتاة والسيدة لضمان تأهيلها لتصبح عضواً فاعلاً في المجتمع.

وأضيف إلى العقد الفريد مراكز التنمية الأسرية التي تعنى بكافة أفراد الأسرة وتتطلع إلى تلمس احتياجاتهم والقضاء على الظواهر السلبية التي تقلق راحتهم ونشر الوعي الزوجي والأسري في ظل ثقافة عربية إسلامية أصيلة.

ولم يغب عن بالك الطفل والشاب، بل وضعت نصب عينيك مستقبله فأنشئت مراكز الأطفال والفتيات ومراكز الناشئة، وأعطيت للشاب والفتاة الفرصة للتعبير عن آرائهم حول ما يستجد من ظواهر تحتاج الى البحث والدراسة ولحياتهم المستقبلية المقبلة عبر افتتاحك مجلس شورى الشباب، فكان بحق من انجح البرامج الاستشارية التي تفخر بها إمارة الشارقة على مستوى العالم، حيث أصبح للطفل والفتاة والشاب صوتا يعبر به عما يجيش بصدره ويصل إلى أصحاب القرار لاعتماده ويصبح عضواً وشريكاً فاعلاً في وضع الحلول والاستراتيجيات لمستقبله المقبل.

فصدر المرسوم الأميري السامي رقم (24) لسنة 2000 الذي يقضى بإنشاء المجلس الأعلى لشؤون الأسرة برئاسة كريمة من سموك ويضم ( الأمانة العامة- مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية ـ نادي سيدات الشارقة- مراكز الأطفال والفتيات- مراكز التنمية الأسرية ـ مراكز الناشئة).

وتشرفت العديد من المجالس النسائية واللجان برئاستك كرئاستك لمجلس سيدات أعمال الشارقة ولمشروع (درة) وهو المجلس العالمي للسيدات في المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.

كل تلك الجهود أهلتك للحصول على جائزة الإمارات لسيدات الأعمال في مايو 2007 وبصفتك الرئيسة الفخرية لمفوضية مرشدات الشارقة نلت درع العطاء والوفاء الإنساني تقديراً لجهودك في خدمة الحركة الإرشادية وذلك خلال انعقاد المؤتمر الثامن عشر للمرشدات بتونس في مايو 2007.هذا غيض من فيض ولم تبخل جهودك على ذوي الحاجات من المرضى الذين شملتهم رعايتك الكريمة في تأسيس لجنة مرضى السرطان ولجنة مرضى الكلى بهدف التخفيف عن معاناتهم النفسية والمادية.

تلك مهام ليست بالبسيطة بل تتطلب جهوداً جبارة ومسؤولية تجاه ما يحمله الإنسان من إمكانيات لتقديم يد العون للجميع، فكنت خير من يمثل المجتمع ويتأهل لهذه المناصب والجوائز دون منازع عندما عزفت يديك لحن الوفاء وزرعت الابتسامة عبر بساتين أرملة ثكلى وطفل يتيم لتسلم يمناك قبل يسراك ولاحتوائك كفيفا أو أصما ويحتاج الى الحنو والمساعدة.

شكرا للدكتور كريم فرمان رئيس مجلس إدارة مركز دراسات مشاركة المرأة العربية على ما يقدمه للمرأة العربية أينما كانت، فمنذ أربع دورات وهو يقدم خدماته في اختيار السيدة العربية الأولى من زوجات الرؤساء اللاتي قدمن خدمات جليلة في مجالات مختلفة كما يطرح جائزة المرأة العربية المتميزة لعشر سيدات قدمن إسهامات في مجال عملهن.

كما يعتبر المركز من أهم المراكز في العالم العربي الذي يحظى بدعم من جامعة الدول العربية ويطرح الدورات والبحوث والدراسات عن أوضاع المرأة العربية، وينظم احتفالات سنوية لتكريم الرؤساء العرب المساهمين في إبراز صورة المرأة العربية، كما قام المركز باستحداث برنامج الدعم والمساندة العلمية للطالبات العربيات الراغبات في الحصول على شهادة الدراسات العليا ممن تحول ظروفهن المادية في ذلك، وساهم حتى الآن في التخفيف عن (55) طالبة بموارده البسيطة في تكاليف السفر والدراسة والإقامة.

سيدتي الفاضلة مآثرك زانت أصداء شارقة العرب وتعدتها وأصبحت سيدة الحلم الجميل التي لم تغلق أبوابها في وجه احد، نسجت حكاية تداولتها السنين بعد مشوار طويل في رعاية الأسرة فأصبحت النموذج الذي يستحق التكريم والتقدير والاحترام لكل ما صاغته أفكارك قبل أن تقدمه يداك.أقدم بين يديك ابسط حروف خطتها أناملي التي أبحرت من قوارب قلبي الى عقلي، لتهديك اصدق مشاعر الود والحب والدعاء لكي بالصحة والعافية وأبقاك الله ذخراً عزيزاً للإمارات.

كاتبة إماراتية