نسأل الله العافية والسلامة لأنفسنا وأشقائنا في كل مكان ونخص بالذكر الحبيبة سلطنة عمان التي ضرب إعصار جونو شواطئها، وقد عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عما يجيش في نفوسنا تجاه الأهل في السلطنة حين وجه وبدافع كبير من الأخوة والحب العميق الذي يكنه للأشقاء في عمان بإعداد المستشفيات الميدانية بالتنسيق مع وزارة الصحة وتوفير كل ما يلزم من دعم ومساندة للشقيقة حال الحاجة إلى ذلك لا سمح الله، هذا بخلاف أوامره باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لمواجهة أي طارئ ينشأ عن الإعصار «جونو» في حال وصوله لشواطئ البلاد.

سموه لم يتوقف عند مسكنات وتطمينات إدارة الأرصاد الجوية بالهيئة الوطنية للمواصلات، التي أخذت طوال اليومين الماضيين تتحفنا بالنفي والتقليل من خطورة ما يمكن أن يحدث في حين احتاط الآخرون واستعدوا للأسوأ.

ففي حين كان الناس في كل مكان يتحدثون ويتناقلون خبر توقع وصول إعصار قادم من بحر العرب يمر ببعض سواحل الدولة وسواحل دول مجاورة، لم يكن عندنا أي شيء من ذلك، ولم يسمع صوت إدارة الأرصاد الجوية بالهيئة الوطنية للمواصلات إلا كرد فعل لفعل أحدثته الصحافة حين نقلت إليها ما يدور من أحاديث حول الإعصار التي تتابعها جهات عدة في المنطقة والهند والفلبين وغيرها التي كانت تراقب تحرك الإعصار منذ نهاية شهر مايو الفائت وتتابع تحركه وتتحدث عنه وتحيط السلطات علماً به وتعلم الناس بما يدور حولها فلا تكون كالأطرش في الزفة.

نعم قد لا نختلف مع الأرصاد الجوية التي تشعرنا وكأننا نتعامل مع «أشباح» فلا نقرأ سوى «نفت الأرصاد....» و«ذكرت المصادر في الأرصاد....» و«قال المصدر....» قد لا نختلف معها في أن الإعصار قد لا يكون خطيراً ولا نتأثر به ولا يمر عليناً ولا نراه و.... و....».

لكن السؤال أين كانت إدارات الأرصاد؟ ولماذا لم تبادر من نفسها بالإعلان عما هو متوقع ومن ثم التقليل من خطورته أو نفي ما يمكن نفيه أو تأكيد ما يريدون تأكيده. لماذا لم تعلن الأرصاد عندنا عن المتوقع حدوثه؟ وإن لم يكن يعنينا فقط من باب العلم بالشيء، حتى تظل ثقتنا بأجهزتنا في محلها ولا نشعر وكأنها لا تعلم شيئاً عما يدور في فلك تخصصها، وعلى الناس متابعة الأخبار التي تأتيها من الخارج أو البحث في المواقع عن أي شيء جديد، وقد أصبحت أسيرة تصديق أي شيء لأن السلطات عندنا ما عندها شيء.

الإعلام بالشيء ليس بالضرورة أن يحمل بين ثناياه تضخيم الأمور وإشاعة القلق بين الناس وترويع أمنهم وإثارة البلبلة، بل بث الأمان في النفوس وإعطاؤهم معلومات صحيحة أولاً بأول وتكون السلطات الرسمية هي مصدر استقصاء الحقائق لا الآخرون، وحتى يتم التنسيق اللازم بين السلطات المختلفة فتتمكن من اتخاذ التدابير والإجراءات المناسبة في مثل هذه الأوقات ولا يصبح الناس عرضة لإهمال هذا أو ذاك.

حقا نستغرب حالة الإهمال أو عدم الوعي أو ربما عدم العلم بما يحدث، وبالتالي فإن ما حدث قد يكون عن جهل بالشيء أو عدم دراية حيال واقع قد لا تكون كلمات التخدير وعبارات النفي والمسكنات مجدية في كل الأحوال، بل إن الصدق والشفافية يكونان مطلوبين في أوقات لا تحتمل غيرهما، نستغرب ذلك ونحن لا نسمع ولا نقرأ عندنا إلا التهدئة والتطمين في حين دول أخرى مثل سلطنة عمان ـ سلمها الله وشعبها ـ اتخذت كل التدابير وكانت كل السلطات على قلب واحد يعملون ضمن حلقة وباستنفار تام ليس في الاستعداد للإعصار بل وعلى توعية المواطن.

وبالمناسبة هذه حالة عامة عندنا الاستسهال أو النفي والعمل على حدة، وكأن ما يحدث ضمن العوامل الطبيعية وكأنها تخص جهة دون غيرها. دعوة للمصادر لأن تتعلم كيف تستعد للطوارئ، لقد أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء هيئة للطوارئ أو الأزمات تكون على أهبة الاستعداد لأي طارئ يحدث فتديرها باقتدار في الوقت المناسب وتتعامل مع الكوارث بأسلوب علمي متطور. الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً لأن يكون لدينا محطة رصد حديثة متطورة يعمل عليها أكفاء وكل ذلك لا يتأتى إلا من خلال تخصيص ميزانية كبيرة ولملمة «التنبوءات» المبعثرة والضائعة بين جهات عدة والنهاية لا شيء .

fadheela@albayan.ae