تعاطت وسائل الإعلام الإماراتية مع حدث خطير بحجم الإعصار جونو بكثير من الجدية والمتابعة التي لم نعهدها سابقاً في حالات جادة أيضاً وإن لم تكن إعصاراً، لكنها كانت تحتاج إلى متابعة أولاً بأول الأمر الذي لم يكن يحدث، أما مساء الأمس ومع تضارب الأنباء وزخم التخمينات التي ملأت المواقع الإلكترونية وبثتها وكالات الأنباء حول تعرض عُمان وسواحل الإمارات للإعصار ما أثار الرعب في نفوس الناس، فقد كانت وسائل إعلامنا في قلب الإعصار، أقصد تتابع الحدث لحظة بلحظة.

لقد بث تلفزيون دبي تغطية خاصة حول الإعصار بشكل إخباري جيد تراوح بين المتابعة والتحليل والرصد العلمي للظاهرة، كما بث تلفزيون الشارقة تغطية مباشرة عبر استديو الأخبار ولفترة طويلة نظراً للمناطق الشرقية التي تتبع إمارة الشارقة والمعنية بمخاطر الإعصار وكذلك لكثرة الشائعات حول تعرض السواحل الشرقية لخطر حقيقي.

تغطية الحدث الخطير إعلامياً تدخل في إطار إبقاء المواطن المعني بهذا الخطر على خط مباشر مع تطورات الحدث، وذلك بتوفير كل المعلومات المتعلقة بتطوره والإجراءات الاحترازية، والجهات المعنية بتقديم المساعدة في حالة الحاجة إليها، ولا يمكن أن تصنف هذه المواكبة ـ كما قال البعض ـ في إطار بث الهلع والخوف في نفوس الناس. إن إتاحة المعلومة الصحيحة والسماح بتدفقها لأفراد المجتمع المعنيين أمر ضروري ومن أولويات حقوقهم الإنسانية، فمن بين هؤلاء الأفراد أعداد كبيرة لمغتربين وجاليات يحتاج ذووهم للاطمئنان عليهم لحظة بلحظة في هذه الظروف التي تتزاحم فيها المعلومات وتلتبس الحقيقة بالشائعة.

لقد كان للأمر الذي أعطاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر لمواجهة أي طارئ تأثير ايجابي جداً خفف من حالة الهلع التي خلفتها الأنباء المتضاربة، حيث ساد اطمئنان واضح إلى وجود إدارة متيقظة للأزمة التي تعبرها المنطقة للمرة الأولى ربما وبهذا الحجم المخيف لإعصار يصنف من النوع الخامس في درجات الأعاصير، حيث يعتبر إعصاراً مدمراً بالفعل!

أما فريق الإنقاذ الطارئ الذي شكله الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية بأوامر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد فيصب في الاتجاه ذاته، تجاه إدارة الأزمة التي خلفها إعصار جونو الذي يضرب سواحل عُمان، وتقول الأنباء عن احتمالات أن يرخي بآثاره على الإمارات وصولاً للمناطق الشرقية والوسطى من السعودية، وفي إطار إدارة الأزمة فكل إجراءات الحيطة والإنقاذ في المستشفيات وأجهزة الدفاع المدني على أهبة الاستعداد، هذه الإدارة ضرورية جداً ورفع معدل الخطر إلى الدرجة الحمراء كما في عُمان مهم، وهنا فإن للإعلام دوره في الحد من الإشاعات والشائعات ووضع الحقائق أولاً بأول أمام الناس.

ayya-222@hotmail.com