رفض الإدارة الأميركية لحكمين أصدرهما قضاة عسكريون أميركيون أسقطا اتهامات بالإرهاب موجهة لاثنين من «المقاتلين الأعداء» في مقتل غوانتانامو سيئ الصيت، يتناقض تماما مع ما تروج له واشنطن من سعي إلى إشاعة العدالة في العالم، فضلا عن كونه طعنا بحقيقة إيمانها بدولة المؤسسات واستقلالية السلطات الثلاث.

المحكمة وهي عسكرية لم تجد دليلا واحدا على مصداقية تهم القتل والتآمر ودعم الإرهاب والتجسس التي كانت موجهة إلى السائق السابق لزعيم تنظيم القاعدة، ولفتى كندي كان عمره خمسة عشر عاما عندما زج به في هذا المعتقل.

لقد كان من المنطق وطبيعة الأشياء أن تحترم واشنطن محكمة شكلتها هي، وتحترم قرار قضاتها، ولئن لم يكن من باب احترام العدالة فعلى الأقل من باب احترام قرار التشكيل.

وهذا الموقف الذي يتوافق مع طبيعة السياسة الفوقية التي تعتمدها الإدارة الأميركية في مثل هذه الحالات يقدم الدليل على أنها لا تسعى لتحقيق العدالة، وإنما تريد أحكاما سياسية تخدم مخططها وأهدافها، رافضة الاعتراف بأخطائها وتخبطها في حربها ضد «الإرهاب»، وهي الحرب التي تستنبت الارهاب.

وإذا كانت الإدارة الأميركية تفرض أحكاما لمحاكم هي شكلتها ولقضاة عسكريين أميركيين فكيف ستقبل غدا بأحكام غير سياسية «لمحكمة الحريري»؟.. مجرد تساؤل.