بغض النظر عما إذا كانت الحرب التي خاضتها ثلاثة جيوش عربية في 5 يونيو 1967 هي مصر وسوريا والأردن، مدروسة أو محسوبة النتائج، أم لا، إلا أن هناك جنوداًَ سقطوا دفاعاً عن تراب أرض عربية، وقدموا أرواحهم قرباناً لهذه الأرض. ولو أن ما حصل كان عكسه، لكان لهؤلاء الشهداء مكان في قلوب أبناء الأمة، غير ما هو عليه الآن من عدم مبالاة إذا ما قلنا أكثر من ذلك.

لا ذنب لمن ضحى بنفسه في سبيل بلده، إن كانت قيادته السياسية على خطأ، أو أنها لم تقدر الظروف الموضوعية والذاتية التي كانت تحيط بها.

والاكتفاء فقط بجلد الذات، وبجلد من اعتُبر أنه أدخل تلك البلدان في ورطة الحرب، ليس في محله. فإسرائيل لم تكن ولن تكون ملاكاً، فهي عدو بالدرجة الأولى ومغتصبة لفلسطين بالدرجة الأولى أيضا، وتجب مقاومتها بكل الوسائل وبشتى الأساليب.

وهي لم تكن تنتظر العرب في عام 1967 ليتخذوا خطوات قد يستشف منها أنها خطوات عسكرية، لتشن عدوانها صبيحة الخامس من يونيو، ولتستكمل احتلال ما تبقى من فلسطين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وخاصة استكمال احتلالها للقدس لتعلن فيما بعد توحيد المدينة واعتبارها العاصمة الأبدية لإسرائيل.

فالكيان المغتصب للأرض، حمل مشروعاً كبيراً لا تقف حدوده عند فلسطين فقط، وهو مازال يرفض تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي 242و238 إذ ما زال الجولان السوري محتلاً، ولم يخرج من سيناء إلا عبر صفقة كامب ديفيد، ولم يعترف بالدولة الفلسطينية حتى اليوم، وبالرغم من مرور أكثر من 10 سنوات على اتفاق أوسلو الذي انتزع من الفلسطينيين اعترافاً بإسرائيل، مازالت تل أبيب تعتبر الدولة الفلسطينية " سلطة" وما زالت أرض تلك السلطة مستباحة في كل لحظة للجيش الإسرائيلي براً وبحراً وجواًًًً.

شهداء 5 يونيو عام 1967 من مصر وسوريا والأردن، سقطوا ليكونوا المحرك الدائم لمشاعر أبناء الأمة العربية، بأن هناك محتلاً لأرضنا العربية، فأقل ما يمكن أن نقدمه لهم في ذكرى استشهادهم الأربعين أن ننصفهم.