تتناقل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة أخبار بعض الجهات السياسية والتي تحمل مسميات إسلامية، وتدّعي أنها تمثل الإسلام... وأحياناً المسلمين...هذا التداعي ليس وليد الصدفة، وليس وليد اللحظة، فلقد تم استيلاده منذ سنوات عديدة، ويتم اليوم تظهير خلفياته، ليتضح أن الهدف النهائي... هو الإساءة للإسلام والمسلمين.
بعض العيّنات عن هذا التهافت ما يظهر هنا، وهناك متنقلاً كالعسس تحت جنح الشبهات والظلام، من ألمانيا... إلى إسبانيا... إلى بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية، فال... الإسلامية تعلن مسؤوليتها عن تفجير هنا، وال... الإسلام تتبنى عملية إرهابية هناك... إلخ.لن أستفيض باستعمال هذه المصطلحات المقضّة والممضّة، والمسيئة في آن واحد، للإسلام وللمسلمين...
تحت شعار «الإسلام»، وتحت اسمه السامي، تقوم بعض الجماعات المنبوذة والمشبوهة بالإساءة إلى أمن واستقرار وسلام بعض البلدان الغربية التي استضافتهم وآوتهم، وتقاسمت معهم الرغيف وحليب الأطفال، الديمقراطية، والمأوى، الحرية، والأمان الاجتماعي، والاستقرار المعيشي، وساوتهم بمواطنيها ومنحتهم حرية التنقل والعمل والتجارة، وحتى جواز السفر، فإذ بالبعض من هؤلاء يتنكرون لليد التي امتدت لانتشالهم، من قعر الموقع الاجتماعي إلى واحة الإنسانية.
ولا يكتفون بالتنكر، بل وفي أحيان كثيرة يختفون باسم الإسلام لإنشاء تجمعات إجرامية تبيح القتل والتفجيرات ومحاولات زعزعة أمن واستقرار هذه البلدان التي احتضنتهم وأعطتهم الكثير الكثير مما افتقدوه في بلدهم الأم؛ أيضاً وأيضاً وباسم الإسلام الحنيف، باسم الإسلام العظيم، لا يتوانى البعض ممن ضاقت به مساحة الرأي والكلام في بلاده الأم، عن انتقاد دساتير وأنظمة بعض الدول الغربية التي استضافته، بعدما لفظته بلاده، وضيّقت عليه حتى حرية التفكير، لا يتردد البعض من هؤلاء مستفيداً من مناخات الحرية في الغرب، لا يتردد في الدعوة إلى تقويض أسس ونهج هذه الأنظمة التي تركت لأفكاره العنان احتراما للحرية وللإنسانية، دائماّ باسم الإسلام.
والإسلام براء... انتحاريون، مجرمون، أعداء الحياة... أعداء الإنسانية في بعض أنحاء العالم يزعمون وفي عمليات ترويع وقتل علني للنفوس التي حرَّم الإسلام قتلها، وحرَّمت كل الشرائع الدينية قتلها، يزعمون أن هذه عمليات «استشهادية»، وحاشا، وأجلّ الله، كلمة شهادة عن هذا الإجرام والقتل العام، فبأي حق، وبأي شريعة، وبأي قانون ينسب هؤلاء المارقون إجرامهم للإسلام، خدمة لمن... خدمة لأي جهة، تتم محاولات تشويه صورة الإسلام، ومن يقم بهذه المحاولات؟... من يخطط؟... ومن ينفذ مؤامرة العصر على الإسلام والمسلمين؟...
وإذا كانت هذه الجهات التي تعلن عن مسمياتها الإسلامية المشبوهة، مكشوفة وبالأحرى تعلن عن نفسها، فمن هي الجهات التي تديرها من وراء الستار، ومن غرف العفن السوداء؟هذا سؤال... سؤال فقط، وأنا معني بالجواب، نحن معنيون بالجواب، لأننا مسلمون ولأننا لن نستكين إلى محاولات الإساءة إلى ديننا العظيم.
فالمسلمون أبرياء، والإسلام بريء من هذه المسميات؛
الإسلام هو دين الرحابة، والسماحة، والعفو، وهو يحرّم قتل النفوس أو انتهاك الأرزاق والممتلكات، وينهى عن التخريب والإرهاب فلا إكراه في الدين، ولا إرغام في الإسلام، ولا إساءة ليس فقط للآخرين، بل للأنفس والأجساد، والقيم والمقدسات والكرامات، والأمن والمجتمعات، وللبشرية جمعاء.
هذه أسس وقواعد الدين الإسلامي الحنيف وهي معلنة في النصوص وفي النفوس المسلمة، في القول وفي الممارسة، في الإعداد النفسي، وفي التربية العقائدية الصحيحة وكل ما يشاع، وما يحكى، وما يذكر هنا وهناك عن جهات شتى تختفي خلف أسماء ومصطلحات إسلامية، هي جهات دعيّة، واهمة، حاقدة على الإسلام، وتسعى للإساءة إلى هذا الدين العظيم والى مرتكزاته.
فلسنا ندري أين يتم استنبات هذه الجهات، ولا أين يتم اصطناعها، وتعميمها، ولا نريد أن ندري، ولكننا نعلم تماماً أن الهدف هو تقويض صورة الحضارة الإسلامية، فمن غير المعقول، أو المقبول، أن تقوم فئات ضالة، مجرمة، ضيعت تاريخها، ومسمياتها الفعلية وأهدافها، بإلصاق إسقاطاتها بالإسلام، والمسلمين، في عملياتها الإجرامية والإرهابية المأجورة في أنحاء العالم ؛ فإسلام هؤلاء... لا يمت للإسلام بصلة، والحديث عنه، هو تهمة، ووصمة عار أبدية.
إن هذا الإسراف المشبوه، والإفراط المسيء في استعمال اسم الإسلام العظيم، يقتضي منا جميعاً...من أوّلي الأمر عنا، أن نبادر إلى إيلاء هذه القضية الأهمية الفائقة، حتى لو اقتضى الأمر إعادة نظر كليّة وشاملة بمنع استعمال اسم الإسلام في أي موقع من المواقع السياسية، أو التجارية حتى؛ فلا بد من إعادة الأمور إلى نصابها وتنزيه اسم الإسلام وإبعاده عن التداول اللاواعي حتى على المستوى المصرفي أو التجاري، فليس مقبولاً أن تحمل المؤسسات أو الأعمال التجارية أسماء للإسلام.
ونحن لا نعرف كيف تدار هذه المؤسسات أو الأعمال وعلى أية قواعد، ولا أريد أن أسيء الظن أو أستثير الأسئلة، إلا أن الدين الإسلامي يجب أن يكون - وهو كذلك - على أية حال - في المرتبة والموقع والتسامي الذي يجب أن يكون عليه، هذه مسؤولية عربية في المقام الأول، ومسؤولية إسلامية في المقام الثاني والأخير، ولا بد من التصدي لهذه الآفة الخطيرة في الإساءة اليومية للدين الإسلامي الحنيف.