يتواصل حديثنا اليوم عن السياحة ومظاهر الفوضى التي تمارس من قبل العاملين فيها. فبالأمس خصصت إحدى صحفنا المحلية نصف صفحة تتحدث فيها عن موظف آسيوي تعرض لحادث مروري أحدث كسورا في ساقه وجمجمته. من يقرأ عنوان الخبر «انحراف سيارة متهورة.. يهدد وظيفة م» يتعاطف مباشرة مع هذا السائق ويعتقد أن جلّ الخبر يتحدث عن أخطاء سائق آخر متهور، لكن ما أن يقرأ تفاصيل الخبر إلا ويكتشف أن هذا الآسيوي المتضرر في الحادث ارتكب أخطاء في حق نفسه وفي حق من معه من الركاب تحت ما يسمى بـ «الخدمات السياحية».
السائق الآسيوي حسبما سرد قصة وقوع الحادث، قال إن أحد أصدقائه يعمل سائقا بسيارته الخاصة في دبي، إذ يتعاقد مع سائحين من نزلاء الفنادق لنقلهم إلى الأماكن التي يريدون الذهاب إليها طوال فترة وجودهم في الدولة، وقبل أيام طلب منه صديقه أن يحل محله في نقل السائحين لأن لديه ظروفا تمنعه من العمل في هذا اليوم، فتوجه السائق المصاب في الحادث إلى الفندق بسيارة صديقه المعتذر واخذ السائحين بدلا عنه في جولة سياحية في أرجاء إمارة دبي، وتعرض للحادث أثناء الجولة بسبب انحراف سيارة متهورة.
القصة التي سردها السائق تجعلنا نتساءل: هل استخدام السيارات الخاصة لنقل السائحين أمر مسموح به في إمارة دبي والإمارات الأخرى؟ وما هو العقد الذي يتم الاتفاق فيه بين السياح وبين من يعتبرون أنفسهم مرشدين سياحيين؟ وهل هذه العقود شفهية أم مكتوبة ومصدق عليها؟
وما هي المؤهلات العلمية والمهنية التي يحملها من يدعي أنه مرشد سياحي طالما انه يقوم بذلك بمبادرة شخصية من نفسه؟ ومن رخص له للعمل كمرشد سياحي؟ وما هي المعلومات التي سيقدمها للسياح عن البلد وأهله؟ ومن يتحمل مسؤولية الركاب فيما لو تعرضوا لحادث خطير أثناء وجودهم في هذه المركبات الخاصة التي لا نعلم أي أنواع التأمين تحمل؟ وهل يعقل أن تقوم السياحة التي يُنفق عليها مليارات الدراهم في بلدنا على مبادرات شخصية من هذا النوع؟
الدولة بما تعلنه من مشاريع سياحية ضخمة ينبغي أن تجعل الجهات المسؤولة عن السياحة وغيرها فطنة لتجاوزات تقع تحت غطاء السياحة، فكما قلنا سابقا إن استقطاب ملايين السياح يتطلب خططا استراتيجية وبرامج فعالة ولوائح تنظيمية لا تسمح بالعبث بأمن بلدنا وثقافته من جانب، وبأمن السائحين وسلامتهم من جانب آخر.
لذا فإننا نوجه تساؤلاتنا ومطالبنا إلى دائرة السياحة بدبي وجميع الجهات المعنية في الدولة التي تتحمل جزءا من المسؤولية في هذا الشأن لوضع حد لهذه التجاوزات غير المقبولة لاعتبارات سياحية واقتصادية واجتماعية وأمنية، إذ لا يمكن أن نترك الحبل على الغارب دون أن نقنن السياحة وننظم شؤونها لتؤدي الغرض والأهداف منها وفق طموحات الدولة وتطلعاتها، ودون إهدار جهود الهيئات والدوائر السياحية. إذا كانت شركات ومؤسسات المواصلات تحارب سائقي «السيارات الخاصة» غير المرخصين فكيف الحال بالمرشدين السياحيين غير المرخصين؟!
