فرصة أخرى ومهلة ثالثة تمنحها السلطات للعمالة المخالفة لتصحيح أوضاعها بالمغادرة أو نقل كفالتها إلى الجهة التي تعمل لديها مدتها ثلاثة أشهر اعتبارا من يوم أول من أمس، ولا عذر بعدها لمن يصر على المخالفة رافضا الفرصة التي قدمت له على طبق من ذهب أو فضة أو حتى بلاستيك، المهم أن الفرصة أتت إليه من غير عقوبة أو غرامة مالية أو حتى مساءلة.

الجميل في قرار مجلس الوزراء أنه أعقب المهلة بإجراءات وتدابير قانونية ستتخذ بحق العمالة المخالفة ومن يقدمون المساعدة لها سواء بالتشغيل أو الإيواء بل ستفرض عقوبة السجن والغرامة المالية على كل من يؤوي أو يستخدم عاملا ليس على كفالته أو يمنحه مسكنا خاصة في المزارع والعزب.

قرار المهلة الذي سبقه اثنان خلال السنوات الماضية لا شك أنه سيسهم في محاولة البعض الاستفادة منه وتعديل وضعه بأي طريقة بل حتى وإن كان الأمر سيان عند العامل فلا شك أنه لن يكون كذلك بالنسبة للأشخاص والشركات والمؤسسات التي تشغل المخالفين وتؤويهم خشية عقوبة السجن أو الغرامة المالية التي ستكون سارية ونافذة وبالطبع لن يكون هناك أي استثناء لضمان نجاح الحملة التي تستحق أن نطلق عليها الحملة الوطنية للوقوف في وجه المخالفين لقانون الدخول والبقاء في البلاد بصورة غير مشروعة.

بل لا بد علينا جميعا أن نرفع شعارا جميلة كلماته (كلنا للوطن) نساهم من خلاله مع الجهات المختصة ونتعاون في ردع المخالفين، فإما بقاء في البلاد بصورة مشروعة معززين مكرمين لكم مالنا وعليكم ما علينا أو مغادرة من غير شر، فلا ضرر ولا ضرار، أما أن نقيم في البلاد بأي شكل ونعمل لدى من نشتهي ونهرب ممن تكبد مشقة وتكاليف إجراءات دخوله والإقامة فذلك العهد فسيكون من غير رجعة، فكما للعمالة حقوق صانها القانون بل حفظها لهم (ثالثا مثلثا)، فإن للوطن والمواطن أيضا حقوقا لا بد من صونها وعدم السماح لكائن من كان وتحت أي مبرر من العبث بها.

دعوة موجهة للمواطنين ومعهم للمقيمين للتجاوب مع السلطات والإبلاغ عن مخالفين هنا وهناك وأن يترجموا حبهم لهذه الأرض ويعملوا على حماية أنفسهم من مخاطر من لا يقيم للقانون وزنا ولا يحترم آداب البقاء في غير بلاده.

البعض لديه تحفظات على موعد بدء المهلة الذي قد لا يكون مناسبا للحصول على تذاكر سفر على اعتبار أنه موسم سفر خاصة وأن غالبية العمالة المخالفة هم من العزاب وبالتالي ليست لديهم ارتباطات بمدارس الأبناء أو غير ذلك من الأمور التي ربما تكون السلطات قد أخذتها بعين الاعتبار ووضعتها في حسبة اختيار الموعد بالنسبة للراغبين في المغادرة.

علينا جميعا التعامل مع الحملة باعتبارها واجبا وطنيا كل من جهته يعمل ما من شأنه إنجاح عمل السلطات الذي هو في النهاية حماية لنا، ولا يضير بقية الجهات شيء لو وضعت يدها في يد السلطات المعنية وساهمت حسب اختصاصها في الحملة فلا بأس أن تقدم الناقلات الوطنية بتسيير رحلات إضافية وبأرخص الأثمان للمخالفين الراغبين في المغادرة وتؤمن لهم المقاعد المطلوبة بأسرع ما يمكن، ولا شيء لو قامت جهات أخرى بتأمين مأوى ومأكل لمن تضبطهم السلطات لحين يتم تسفيرهم.

فلنبدأ بأنفسنا في التصميم على إنهاء حالة المخالفة هذه، ولنحرص على الوقوف في وجه (استحلى) المخالفة واستساغ تجاوز القانون، ولنعلن بصوت عال لا لمخالفة قانون العمل والبقاء في البلاد.

fadheela@albayan.ae