منذ عدة أشهر ولسنوات سابقة كان طريق الذيد بإمارة الشارقة مرتعاً لقوافل لا تنتهي من الشاحنات العملاقة التي تعبر الشارع والمنطقة التي كانت هادئة باتجاه أهدافها المختلفة في دبي وغيرها محملة بحمولات هائلة من الأحجار العملاقة، كانت هذه الشاحنات تنتهك ساعات الليل والنهار على امتداد اليوم مخلفة لأهالي الذيد التلوث والزحام الشديدين، والحوادث المروعة، والقلق والخوف دون أن تترك الطريق نفسه بلا أذى، فقد تسببت حمولاتها الضخمة في تغيير معالم الشارع لكثرة العاهات والحفر التي تركتها عجلاتها الهائلة، كان ذلك منذ عدة أشهر..

وقد استطاع قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أن يرفع هذا الأذى عن أهالي الذيد حين أمر سموه بتغيير مسار الشاحنات إلى طريق آخر هو شارع الشارقة ـ كلباء، ما استتبع واقعاً جديداً استشعره الأهالي بعد القرار مباشرة، فقد صار لليوم معنى وللإجازة معنى مختلف خلاف الزحام والخوف ومشاهد الحوادث والشاحنات المتقلبة دائماً على جانبي الطريق.

يشعر أهالي الذيد اليوم بارتياح مختلف جراء هذا التغيير، الذي وفر لهم هدوءاً واضحاً على الطريق أثناء استخدامهم له في أيام العمل أو في أيام الإجازات، فلم يعودوا يستخدمون الشارع تحت وطأة الرعب أن تنقلب عليهم حمولة شاحنة أو أن يعلقوا بين شاحنتين أو أن يتورطوا في ازدحام بلا نهاية بسبب طوابير الشاحنات التي تحتل الشارع من أوله حتى نهايته، إن الشعور بالأمان وأنت تسير في شارع مدينتك الهادئة الصغيرة لا يوازيه شعور آخر، سوى رغبتك في تقديم الكثير من الامتنان لهذا الواقع الجديد الذي تجد نفسك فيه.

حين كتبت في بداية العام مقالاً في هذه الزاوية حول طريق الذيد الذي تعبث الشاحنات براحة السكان القاطنين على جانبيه، اتصلت بي أكثر من سيدة من أهالي الذيد تبلغني شكرها وامتنانها وأمنياتها بأن يأتي اليوم الذي تتخلص فيه الذيد من رعب الشاحنات، وتلوثها وآثارها فقد صار ابنها لا ينام بسبب التلوث، وفقدت أحد أقاربها في حادث شاحنة، ولم يطل انتظار السيدة والسيدات الأخريات فقد جاء أمر صاحب السمو حاكم الشارقة ليوفر مطلب الأمان والهدوء لأهالي الذيد.

اليوم يشعر سكان الذيد بأنهم يريدون أن يتقدموا بجزيل الشكر لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على إقرار هذا الأمر، وحسن استجابته لهذا المطلب الحياتي الذي شغل أهالي الذيد وعلى امتداد سنوات طويلة كأزمة حقيقية وخانقة، ما يلفت النظر في قضية الشارع الذي استهلكته الشاحنات زمناً وبشكل عشوائي وتدميري هو ما آل إليه الأمر من هبوط واضح في الشارع نتيجة الوزن الزائد للشاحنات وبحيث فاق احتماله، والحفر التي تملؤه على امتداده، والتصدعات الأخرى التي تخل بمواصفات الأمن والأمان، ما يعني أنه بحاجة إلى نجدة صيانة سريعة نظن بأن الجهات المسؤولة وعلى رأسها صاحب السمو حاكم الشارقة لن يتوانى عن سرعة تلبيتها.

ayya-222@hotmail.com