«من لاءات» قمة الخرطوم إلى أوسلو عبوراً بكامب ديفيد ووادي عربة: هكذا تحولت حرب الخامس من يونيو 1967 من هزيمة عسكرية للأمة العربية إلى استسلام سياسي.

لماذا؟

نجد الإجابة في استقراء التجربة النموذجية لحزب الله اللبناني.. فهو القوة العربية الوحيدة التي استطاعت ايقاع هزيمة قتالية حاسمة بالدولة الاسرائيلية اليهودية منذ قيامها في عام 1948.

اسرائيل الدولة، لم تنشأ على الارض العربية كنتيجة لحرب نظامية ضد العرب وانما انشأتها مجموعة قتالية شعبية من عناصر تطوعية صاحبة عقيدة دعمتها أقليات الأمة اليهودية في انحاء العالم كافة.

وهكذا وبالمقارنة العكسية لن يستطيع العرب الحاق هزيمة نهائية باسرائيل وتحرير الارض العربية عن طريق حرب نظامية بجيوش حكومية، فالخيار الاوحد المتاح للعرب هو المقاومة الشعبية المسلحة وانهزام الجيش الاسرائيلي «الذي لا يقهر» مرتين على أيدي مقاتلي حزب الله نموذج يشرح نفسه بنفسه.

والمعضلة العظمى هي ان الانظمة الحكومية العربية بما فيها السلطة الوطنية الفلسطينية ترفض خيار نهج المقاومة المسلحة بموجب اتفاق اوسلو التزمت قيادة السلطة الفلسطينية مع اسرائيل ليس فقط بنبذ أسلوب الكفاح المسلح كمنظمة تحرير بل التزمت ايضا بالمبدأ الامني الاسرائيلي الذي يصنف فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية كجماعات «إرهابية» ومن ثم فإن جوهر اوسلو يتلخص في انه تعهد فلسطيني من قبل قيادة منظمة التحرير بكبح جماح الفصائل وتأديبها.

وطالما بقيت قيادة السلطة الفلسطينية على الالتزام بهذا التعهد فإن قادة الفصائل سوف يظلون على حيرة بين أمرين: إما تطليق منهج المقاومة المسلحة نهائيا، أو الدخول في صدام دموي مع القوات الامنية التابعة للسلطة بما يؤدي إلى اشتعال حرب أهلية.

هذه الصورة المؤسفة توفر لكثير من الأنظمة الحاكمة العربية ذريعة جاهزة.بعض الأنظمة هي اصلا ومن حيث المبدأ ضد اي نهج فلسطيني يؤدي الى إغضاب الولايات المتحدة عن طريق اغضاب اسرائيل ولانها تتحاشى ان تقول ذلك في العلن فانها عوضا عن ذلك تقول نحن نلتزم بما يريد الفلسطينيون في اشارة إلى رئاسة السلطة الفلسطينية تحديداً وحصراً.

هنا داع آخر. الأنظمة الحاكمة ترفض أيضا أن تمارس فصائل المقاومة الفلسطينية نهج الكفاح المسلح لأنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى تشجيع وتحفيز منظمات المعارضة داخل بعض البلدان العربية نفسها نحو الاخذ بأسلوب العنف كذلك.

صفوةالقول كما يلي:

حركة النضال الفلسطيني هي رأس الحربة في الصراع العربي الاسرائيلي ولن يكتب للحركة نجاح إلا عن طريق المقاومة المسلحة.

ولكن كيف تنطلق المقاومة ما دامت القيادة السلطوية الفلسطينية متحالفة مع بعض الانظمة العربية التي تتسم بأنها استبدادية تتحالف بدورها مع اسرائيل والولايات المتحدة في محاصرةالعمل النضالي المسلح بمنع وصول السلاح والمال الى فصائله مع مواصلة قمع وقهر منظمات المعارضة في البلدان العربية لمنعها من التعاون النضالي مع الشعب الفلسطيني.هذه هي حصيلة 40 عاماً بعد هزيمة يونيو.