في العاصمة التايلندية بانكوك، وتحديدا في مستشفى بانكوك الذي يسميه العرب بالمستشفى الملكي، وحيث يضم بين أجنحته الآلاف من المرضى الخليجيين من بينهم مواطنو الدولة، الذين وجدوا في هذا المستشفى مبتغاهم من الرعاية والعناية الطبية والعلاج، ما جعلهم يفضلونه على غيره من المستشفيات، بل هناك الكثيرون من المرضى الذين يتلقون العلاج على حساب مؤسسات حكومية يعمل ذووهم لديها.

في ذلك المستشفى وأذكر ليس من باب «الدعاية» ما يلقاه المرضى من الرعاية الفائقة من طاقم الأطباء والتمريض، والحديث الجميل الذي يتناقلونه عن المعاملة الإنسانية الرائعة، فضلا عن الخدمات العلاجية المتطورة التي يوفرها لهم المستشفى الذي عرفت إدارته من المواطن «بو كشة» المقيم هناك منذ سنوات الكثير عن عادات الأهل، فخصصت في كل طابق مجلسين، أحدهما مغلق للنساء، وآخر مفتوح للرجال ليكونا بمثابة «البرزة» فيها يستريحون ويتعارفون على بعضهم ويتسامرون على دلال الشاي وفناجين القهوة العربية تتوسطها صواني الرطب التي يحملها الأهل كلما سافروا إلى ذويهم المرضى على دفعات.

هناك يتوافد المواطنون على ميدان «نانا»، حيث سوق العرب الذي يجد فيه العرب كل ما يحتاجونه من أطعمة ومأكولات في مطاعم ومقاه عربية تعج بالعرب، ومنها تسمع أغاني بصوت أم كلثوم ومحمد عبده، وفي هذا السوق أيضا يتمكنون من الحصول يوما بيوم على صحيفتهم «البيان» التي تأتيهم كاملة مستنسخة بآلة التصوير أبيض وأسود. يشترونها بـ 80 بات أي اقل من 8 دراهم ومن خلالها يتواصلون ـ حسب ما ذكروه في اتصال هاتفي ـ مع الدار ويعرفون أخبارها وما يحصل في الأرجاء.

في المجلس المخصص للسيدات في أحد المباني جلست المواطنات يقرأن «البيان» كعادة يومية في جلسة تمثل «أم سالم» وهي امرأة من كلباء جاءت ترافق زوجها المشلول فاكهتها لما تتمتع به من روح مرحة وشخصية جذابة، تستقبل بالبشر كل من يدخل المستشفى وكأنها تعرفهم منذ زمن، توقف الجميع عند خبر احتراق منزل أسرة مواطنة في كلباء، ليكتشفوا أنه يعود لأسرة بوسالم أتى الحريق على كل ما فيه بما فيه «زهبة» ولدهم الذي كان ينوي الزواج قريبا.

و كعادة أهلنا لم يقصر الجميع في الوقوف بجانبها ومواساتها وعرضوا عليها المساعدة للتخفيف عما فقدوا ويهونوا عليهم خسائرهم عن بيتهم القديم.ومن هناك جاءني صوت «أم سالم» المؤمنة الراضية وبقناعة البسطاء من أهلنا، قالت: نسكن هذا البيت منذ 32 عاما الذي جاءنا كهدية جميلة منحنا إياها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في وقت كانت المنح محدودة.

ولنا في هذا البيت ذكريات جميلة ولا نرغب في مغادرته لأنه أصبح جزءا منا، بل كل ما نتمناه أن تمتد يد الخير إلينا من جديد بصيانة المنزل من آثار الحريق ويصبح صالحا لأن يضمنا ويخلصنا شر التشرد.

وبدورنا نؤكد أن من أعطى الأسرة في شبابها، لا شك أنه سيجزل العطاء لها في وقت الشدة والكبر والعجز، وأمنية عائلة بو سالم بترميم بيتها نضعها بين يدي حكومة الشارقة. ونحن واثقون من أنها ستلقى منها الاهتمام كله والرعاية الكاملة.

fadheela@albayan.ae