مخاوف كانت مطروحة وما زالت، من ان تستغل الدوائر السوداء سواء كانت بالداخل او خارج الحدود اللبنانية ما يشهده مخيم نهر البارد في شمال لبنان من مواجهات بين الجيش اللبناني الذي لم يحسم الوضع عسكريا للآن وبين مقاتلي فتح الاسلام وهو قتال يحمل فى طياته رسائل ومعانى عديدة، من ان ينفجر السلم الاهلي المشترك في المخيمات الفلسطينية الاخرى في لبنان، واولى شراراته اندلعت باشتباك مسلح بين عناصر تنظيم «جند الشام» الوثيقة الصلة بحركة «فتح الاسلام» التي تسير على نهج تنظيم القاعدة، ونقطة تفتيش للجيش اللبناني عند مدخل مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا في الجنوب وانفجار عبوة في مخيم الرشيدية المجاور، وهي علامة على ان المعارك قد تتوسع إلى مناطق اخرى.

اذن، هذا الوضع المتفجر قابل للانتشار والتوسع والاستغلال من قبل الذين يريدون الامعان فى توريط الجيش وزجه فى مواجهات عسكرية داخلية، اضافة إلى تأجيج الاحتقان السياسي وتأجيج الانقسامات بين اللبنانيين حتى وصلت إلى تدهور أمنى استغلته تيارات ادعت الاسلام ولبست لبوسا فلسطينيا على غير وجه، ونسف التعايش السلمي بين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، وهذا بالتالي يصب أولا وأخيرا فى خدمة المشروع الامريكي الاسرائيلي والطامعين بلبنان والساعين إلى تغيير خريطة المنطقة الجيوسياسية والديموغرافية.

ووفقا لهذه المخاوف المشوبة بالقلق، وتدرك القيادات الفلسطينية في المخيمات ابعادها، سارعت هذه القيادات في مخيم عين الحلوة على الفور بطمأنة الحكومة اللبنانية بسيطرتها السريعة على الاوضاع الامنية في المخيم ،والتاكيد على انها لن تسمح لأي كان بالتعرض للجيش، وانه من غير المسموح نقل ما جرى فى مخيم نهر البارد إلى المخيمات الاخرى، وبالتالي قطع الطريق على محاولات «فتح الاسلام» توريط المخيم فى الدخول فى مواجهة مع الجيش اللبنانى يدفع فاتورتها الدموية الباهظة المدنيون الابرياء، وهي رسالة نعتقد ايضا ان المعنيين في السراي ببيروت تلقوها بارتياح وفهموها، كما فهموا في السابق ومنذ اندلاع المواجهات بين هذا التنظيم المتطرف الذي تحرك بشكل مشبوه لتنفيذ أهداف ليست لها علاقة بالنضال الفلسطينى والجيش اللبناني أن هذا التنظيم لا يعبر عن التوجهات السياسية للفصائل الفلسطينية المختلفة.

الترقب الان ان يتمكن الجيش اللبناني من حسم مواجهاته العسكرية مع هذه العناصر والمؤمل ايضا ان تأخذ حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وقيادة الجيش بالاعتبار حالة المدنيين الفلسطينيين الذين وضح للآن انهم الخاسر الاكبر من هذه المواجهات، خاصة بعد ان اوقفت منظمات الاغاثة الدولية اعمالها بسبب حدة الاشتباكات في مخيم نهر البارد في اليومين الماضيين، مما يهدد الوضع الانساني وينذر بكارثة حقيقية وخطيرة.