انتهت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة لصالح الأخيرة وتفردها بإدارة شؤون الكرة الأرضية، وانتهت أيضاً بسيطرة قانوني السوق الحر وتعاليم العولمة، وانتهت بإباحة العالم لغزو الفضاء الإعلامي، وانتهت بقيم أغلبها متناقض وغائم وملتبس، فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ومنظومة الحريات، والديمقراطية.. إلخ، ومثل بقية الدنيا دخلنا عصر الفضاء الإعلامي منذ سنوات وعصر السوق الحر والعولمة ومازلنا نحاول أن نشق طريقنا نحو استحقاقات عصر الديمقراطية والحرية.

في مسألة الحرية؛ حرية التعبير والرأي وحقوق الإنسان المختلفة ذات الصلة بالحرية، يعود الالتباس ليصير سيد الموقف، فنحن لا نستطيع أن نقول ربع ما يكتب في المدونات الشخصية على الإنترنت، ولا تستطيع أي صحيفة أن تدعي بأنها تتعاطى مع سقف الحرية في التعبير كأقل المواقع الإلكترونية شأناً.. هناك على الإنترنت لا سقف تقريباً حتى مع الرقابة الرسمية لمؤسسة اتصالات التي تعترض طريقنا كل مرة يزيد فيها الدخول إلى موقع ما تراه هي غير مناسب لنا، رافعة عبارتها «الموقع محظور» ستصبح عما قريب جزءاً من فلكلور الماضي!!

أقول برغم الاعتذار الرسمي بحجب بعض المواقع إلا أن ما لم تحجبه «اتصالات» في قضايا الرأي والسياسة مازال ذا أفق عالٍ جداً قياساً بما نطالعه في صحفنا المحلية التي ما عادت ترضي طموح الحوارات العالية النبرة التي تدور بين الشباب وغير الشباب في المجالس والمنتديات.. والخ، وعليه فإن المطالبة بقانون جديد للمطبوعات والنشر يصير حتمياً والحالة هذه، ويصير مطلباً طبيعياً في ظل كل هذه المتغيرات التي طرأت!

مجتمع الإمارات 2007 ليس هو المجتمع عام 2000، وحتماً مختلف كلية عن مجتمع 1980، الاقتصاد اختلف، السياسة تغيرت، ظروف المجتمع انقلبت، مستوى حياة الناس لم يعد كما هو، الصحف زادت، الصحافيون صاروا بالآلاف ووسائل الإعلام تتوالد تباعاً على الأرض كما في الفضاء.. والأصل في الإعلام الحرية، وما يقتل الإعلام هو المنع والمصادرة والرقابة المشددة والوصاية ونظرية اكتبوا ولا تكتبوا، وانشروا ولا تنشروا، هذه «اللا» ضرورية في موقعها المناسب حين يتعلق الأمر بمصلحة المجتمع والحفاظ على قيمه وأخلاقه وثوابته.. أما حين يصير الأمر في جانب الرأي والتعبير وحرية نشر المعلومات التي تعني الإنسان ومن حقه الحصول عليها والاطلاع على فحواها، فإن الحظر والمنع يصير مجافاة للمنطق والواقع وطبيعة الأشياء.

من هنا فإن قانوناً جديداً للصحافة والمطبوعات والنشر صار أمراً حتمياً يأخذ بعين الاعتبار أن هناك حرية «نخب أول» في الإعلام الإلكتروني يمارسها أفراد المجتمع نفسه عبر مواقعهم الإلكترونية ومدوناتهم تناقض منسوب الحرية في صحفنا وفضائياتنا وإذاعاتنا الرسمية.. وأزعم أن كل ما ينشر على مواقع الإنترنت خاضع للرقابة أيضاً.. إذن فلماذا هذا التناقض؟!غداً نتصفح معاً واحداً من هذه المواقع لنرى اختلاف منسوب الحرية في مقالات الرأي تحديداً

ayya-222@hotmail.com