تناقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية ما مفاده ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت يدرس استئناف المفاوضات مع سوريا على الرغم من مرور شهور طويلة على النداء الذي وجهه الرئيس السوري بشار الاسد من اجل استئناف المفاوضات وهو ما كرره في اكثر من مناسبة خلال الاسابيع القليلة الماضية.

ومن الواضح منذ عقود ان تحقيق السلام بين سوريا واسرائيل يتطلب انسحاب اسرائيل من كامل هضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967 وهو المطلب الرئيسي الذي دأبت دمشق على طرحه في مختلف مراحل عملية السلام في المنطقة سواء في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد او في عهد خليفته بشار الاسد، وذلك استنادا الى قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 242 وكذلك استنادا الى سابقة السلام بين مصر واسرائيل حيث اعادت اسرائيل لمصر كافة الاراضي المصرية التي احتلت عام 1967.

وطالما ان شروط السلام واضحة لسوريا واسرائيل وللعالم اجمع فما هو الذي يستوجب الدراسة هنا؟ ولماذا لا يتوجه رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت الى دمشق برسالة واضحة يؤكد فيها استعداد اسرائيل لصنع السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل من هضبة الجولان؟ فمثل هذا التوجه سيؤدي الى كسر الكثير من الحواجز ويزيل الغموض ويوضح حقيقة النوايا.

وتدرك اسرائيل وسوريا ومختلف الاطراف الاقليمية والدولية ان انسحاب اسرائيل من هضبة الجولان وتحقيق السلام بين البلدين سيؤدي الى احداث تغييرات جوهرية هامة في المنطقة من شأنها ان تسهم في تحقيق سلام شامل سواء في المسار الفلسطيني او اللبناني او بين اسرائيل ومختلف الدول العربية لأن اسرائيل تكون بذلك قد استجابت لمبادرة السلام العربية الشاملة.

وان حديثنا هنا عن المسار السوري لا يعني تقديم مسار على اخر فالسلام العادل والشامل في المنطقة لن يتحقق الا اذا وجدت القضية الفلسطينية - اساس الصراع العربي /الاسرائيلي - حلا عادلا بموجب قرارات الشرعية الدولية بانهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

ولكن وطالما ان قضية المسار السوري تطرح بين فترة واخرى، ومع اتضاح رغبة سوريا بتحقيق السلام، فلماذا لا يبادر اولمرت الى هذه الخطوة بدلا من البقاء في دائرة الدراسة والتردد بين الرفض والقبول للدعوات السورية الواضحة لاستئناف المفاوضات؟.

وبموازاة ذلك فان اسرائيل مطالبة بالاستجابة لمبادرة السلام العربية وللجهود الدولية لتحقيق السلام في المسار الفلسطيني على اساس قرارات الشرعية الدولية ورؤية الدولتين.

وبذلك فقط يمكن لاسرائيل ان تثبت مدى جديتها في صنع السلام مع الجانب الفلسطيني ومع سوريا وباقي الاطراف العربية، وعندها ستنقلب الامور رأسا على عقب في المنطقة لصالح كل شعوبها وتستثمر مختلف الموارد لنهضته وازدهار شعوب المنطقة بدل البقاء في دوامة العنف والتوتر والمعاناة.

عندها فقط، يمكن لصناع السلام دخول التاريخ من اوسع ابوابه بدل البقاء في دائرة التردد والعجز وفقدان الشجاعة اللازمة لصنع السلام الحقيقي.