في أسوأ أعمال عنف داخلي يشهدها لبنان منذ الحرب الأهلية عام‏1975,‏ يتصدي الجيش اللبناني حاليا لما يسمي تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين بشمال البلاد‏,‏ وهو قتال يحمل في طياته رسائل ومعاني عديدة‏.‏

فأوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان تمثل مشكلة كبيرة منذ سنوات طويلة‏,‏ لكن السيطرة علي هذه الأوضاع كانت ممكنة بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية المختلفة‏,‏ خاصة حركة فتح‏,‏ حتي برزت في السنوات الأخيرة بعض الظواهر غير الإيجابية في المخيمات‏,‏ وتمثلت في ظهور تنظيمات أصولية صغيرة ليس لها علاقة بالفصائل المعروفة‏,‏ ولفتت الأنظار إليها بكميات السلاح الضخمة التي بحوزتها‏,‏ والأموال مجهولة المصدر التي تنفق منها‏.‏

وتحركت هذه التنظيمات بشكل مشبوه لتنفيذ أهداف ليس لها علاقة بالنضال الفلسطيني‏,‏ وتحول بعضها إلي ملجأ للعائدين من العراق الذين شاركوا في القتال ضد القوات الأميركية هناك‏,‏ والذين تأثر معظمهم بأفكار تنظيم القاعدة‏.‏

لقد كان موقف منظمة التحرير الفلسطينية من هذه الجماعات المشبوهة إيجابيا‏,‏ وأكدت ضرورة التصدي لها والتخلص منها لأنها تمثل وصمة عار للنضال الفلسطيني‏,‏ ولا تعبر عن التوجهات السياسية للفصائل الفلسطينية المختلفة‏.‏

ولكن المهم الآن ألا تتحول المعارك بين الجيش اللبناني وفتح الإسلام إلي سبب آخر لتوتير الأوضاع في الداخل اللبناني‏,‏ فالمعركة ضد هذه التنظيمات ضرورة لتنقية المقاومة المشروعة والنضال الوطني من أي شكوك تحيط بها‏.‏