في الوقت الذي تسعى فيه حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـــ حفظه الله ورعاه ـــ الى تطوير وتوسيع نطاق علاقات السلطنة مع الدول الشقيقة والصديقة من اجل دعم جهود التنمية الوطنية وتوفير افضل الفرص لتحقيق المزيد من تقدم ورفاهية الوطن والمواطن وهو ما عبرت وتعبر عنه التحركات العمانية والزيارات المتبادلة على كل المستويات مع الدول الشقيقة والصديقة، فان جهودا كبيرة وواعية تبذل على الصعيد الداخلي من اجل تبسيط الاجراءات وتيسير سبل التعامل بين المواطن ومختلف المؤسسات والهيئات والجهات ذات الصلة بمصالح المواطن اليومية.

وفي اطار العمل من اجل تنفيذ الحكومة الالكترونية من ناحية وادخال تقنيات المعلومات لتيسير العمل اليومي وانجاز مصالح المواطنين بسهولة ويسر، فان الامر لم يقتصر على التقدم الى وزارة الاسكان للحصول على الاراضي عن طريق مكاتب البريد، او التقدم للالتحاق بالكليات الجامعية لطلاب الشهادة العامة عن طريق الانترنت عبر مركز القبول الموحد.

وكذلك تخليص الكثير من المعاملات مع غرفة تجارة وصناعة عمان وشرطة عمان السلطانية عن طريق مكاتب البريد اوالمواقع الالكترونية او من خلال اجراءات اصبحت سريعة في مواقعها، ولكن الامر امتد اعتبارا من امس ـــ الاول من يونيو ـــ الى عملية تبسيط اجراءات الحوادث المرورية البسيطة وذلك كفترة تجربة مدتها ثلاثة اشهر في محافظة مسقط.

ولعله من الاهمية بمكان الاشارة الى حقيقة مهمة هي انه مع التطور الكبير والمتواصل اجتماعيا واقتصاديا وازدياد عدد السكان ازدادت اعداد الحوادث المرورية بدرجة كبيرة وذلك برغم الجهود المتواصلة التي تبذلها شرطة عمان السلطانية لتوعية مستخدمي الطريق بمختلف اجراءات السلامة، وبرغم تشديد بعض الاجراءات والمخالفات في محاولة للحد من الحوادث التي تؤدي الى وفاة اعداد غير قليلة من الشباب وجرح بضعة آلاف سنويا وهو ما يلقي باعبائه الاقتصادية والاجتماعية والصحية ايضا على كاهل الفرد والاسرة والمجتمع العماني.

ومن اجل توفير وقت وجهد المواطنين العمانيين والمقيمين من ناحية، وحرصا على استمرار سيولة حركة المرور وعدم تعطيلها بسبب الحوادث البسيطة، وتوفيرا لجهد شرطة عمان السلطانية لما هو اكثر اهمية من ناحية ثانية، فانه بدأت اعتبارا من امس تبسيط اجراءات الحوادث المرورية البسيطة. ومع الوضع في الاعتبار انه تم تعريف المقصود بالحوادث المرورية البسيطة وهي بالاساس تلك الحوادث التي لا ينتج عنها وفيات او اصابات بشرية والتي تقتصر اضرارها على مركبة واحدة او أكثر دون اضرار مادية بالممتلكات العامة او الخاصة بغير أطراف الحادث.

ومما له اهمية ايضا ان شرطة عمان السلطانية حرصت على امتداد الفترة الاخيرة على التعريف بتلك الاجراءات وعلى ايضاح المقصود بها وهو راحة المواطنين وتوفير وقتهم وجهدهم، كما انها بدأت في توفير الاستمارات الخاصة بالحوادث البسيطة في العديد من المواقع بما فيها محطات تعبئة الوقود، واهابت بقائدي المركبات بالحصول على هذه الاستمارات والاحتفاظ بواحدة في مركباتهم تحسبا لأي حادث لا قدر الله.

يضاف الى ذلك انه يمكن الاتصال برقم الطوارئ 9999 في حالة وجود اي استفسار عن النظام الجديد. واذا كان من الطبيعي ان يحتاج المواطنون والمقيمون الى بعض الوقت للتعامل بالنظام الجديد وادراك الفوائد المترتبة عليه، فانه من المؤكد ان النظام الجديد يحتاج بالضرورة الى تعاون كبير من جانب المواطنين الذين قد يتعرضون الى حوادث بسيطة.

وكذلك الى تعاون شركات التأمين من اجل انهاء كل ما يترتب على تلك الحوادث البسيطة من اثار. ولعل ما يبعث على التفاؤل في هذا المجال ان الكثير من القواعد معروفة ومتعارف عليها من الجميع تقريبا وان هناك درجة التزام عالية وهو ما يساعد في تحقيق الهدف المقصود من تبسيط تلك الاجراءات وهو مصلحة الفرد والمجتمع ايضا.