يبدو أن الأمور باتت تتجه إلي الحسم العسكري لما يمكن تسميته بأزمة مخيم نهر البارد في الشمال اللبناني في ظل غياب أفق الحل السياسي رغم مضي ما يقرب من أسبوعين علي اندلاع هذه الأزمة إثر تفجر المواجهات المسلحة بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام.
وجاء التصعيد أمس في المواجهات المسلحة بين الجانبين والتي استخدمت فيها جميع أنواع الأسلحة ليعكس هذا التوجه لدي قيادة الجيش اللبناني ممثلة في العماد ميشال سليمان الذي زار مواقع عناصره قرب نهر البارد عبر تأكيده علي توقيف القتلة الذين اعتدوا علي الجيش والمدنيين اللبنانيين والفلسطينيين الأبرياء وسوقهم إلي العدالة مشدداً علي أن هذا الموقف لايخضع للمساومات والتجاذبات السياسية.
بيد أن التوجه نحو الحسم العسكري في ظل إصرار الجيش اللبناني لا ينبغي أن يصاحبه المزيد من الخسائر البشرية وفي الممتلكات لدي سكان المخيم من اللاجئين الفلسطينيين الذين مازالوا يقيمون به وهو أمر أضحي يشكل هاجساً لدي هؤلاء السكان والوسطاء بين الجانبين: الجيش اللبناني وتنظيم فتح الإسلام من أن يقود هذا التصعيد إلي ما وصفه البعض بمجزرة رهيبة ضد سكان المخيم مما يقود الوضع اللبناني برمته إلي الاشتعال.
وتتسع دائرة الشعور بالخطر في ظل خوف يطال فريقاً من اللبنانيين من أن تكون المؤامرة أخذت تطل برأسها في ظل انقسام سياسي ووطني غير مسبوق حسب تأكيدات رئيس الوزراء اللبناني الأسبق عمر كرامي.
في ظل هذه التجاذبات والتصعيد المتبادل فإن الخطوة الأولي باتجاه احتواء هذه الأزمة تتمثل في أن تسرع كوادر ما يسمي ب فتح الإسلام بتسليم أنفسها حقناً لدماء اللاجئين الذين يدفعون ثمن المواجهات مع الجيش وذلك حسب رؤية قيادات فلسطينية رسمية في بيروت من أبرزها عباس زكي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية وسلطان أبو العينين أمين سر حركة فتح في لبنان وهي قيادات أعلنت إلي جانب ممثل حركة حماس أسامة حمدان، عدم شرعية هذا التنظيم وتمثيله لأي فصيل فلسطيني.
وفي الوقت نفسه فإن المطلوب من الجيش اللبناني ألا يندفع إلي الحسم العسكري دون أن يمنح من تبقي من سكان المخيم مهلة زمنية للجلاء عنه وذلك للحيلولة دون المزيد من التدهور في أوضاعهم.
