شهوة القتل التي تعد من سمات العسكرية الإسرائيلية في تعاملها مع الشعب الفلسطيني الأعزل، لم يقبل بها نحو مئة ضابط من قوات الاحتياط الإسرائيلية. هؤلاء الضباط أرسلوا خطابا إلى رئيس الوزراء إيهود أولمرت أعلنوا فيه أنهم سيرفضون أداء الخدمة العسكرية عندما يتم استدعاؤهم. وقالوا «لا نريد إيذاء الفلسطينيين الأبرياء ولا تدمير منازلهم».
الرسالة، ليست الأولى، بل ان كثيرين من العسكريين الإسرائيليين بوخز من ضمائرهم يرفضون تنفيذ التعليمات التي تصدرها القيادة الإسرائيلية لهم بقصف الفلسطينيين بما لديهم من أسلحة، حتى لو امتد القصف إلى المدنيين أو الأطفال الصغار. والتاريخ لن يغفل السجل الدموي لقيادات إسرائيلية من أمثال شاؤول موفاز ودان حلوتس وغيرهما من الذين ارتكبت على أيديهم مجازر بشعة ضد المدنيين الفلسطينيين.
وبلا مبالغة، نقول إن إسرائيل هي التي تصنع العنف، بل وباتت في أعين كثيرين في الغرب ممن يشاهدون مسلسل القتل والتدمير في الأراضي الفلسطينية المغتصبة، كيان يحترف «إرهاب الدولة». وعندما تقيم إسرائيل الدنيا وتقعدها بسبب صواريخ فلسطينية بدائية يطلقها رجال وشباب المقاومة دفاعا عن حقوقهم المغتصبة، فإنها تتجاهل حقيقة أنها هي التي تغذي العنف وتمارسه بلا انقطاع، إلى درجة أنه لا يخلو يوم على أرض فلسطين الغالية، إلا ويسقط شهيد بنيران إسرائيلية.
مباح لإسرائيل - التي تغتصب الأرض والحقوق وتمارس العنف والإرهاب والسطو على أراضي الغير ـ أن تقتل وتعتقل وتعذب ما تشاء من الفلسطينيين، ومحظور على الفلسطينيين أن يلقوا ولو ب«طوبة» على أي إسرائيلي يعربد ويصول ويجول في المدن الفلسطينية التي باتت أشبه بمعتقلات تحاصرها نقاط التفتيش من كل اتجاه.
هذا هو منطق الاحتلال الإسرائيلي الذي داس على كل المواثيق الإنسانية والقوانين الدولية، إن الذين يطالبون الفلسطينيين بالكف عن مقاومة الاحتلال، عليهم أولا أن يطالبوا الإسرائيليين برفع أياديهم عن الشعب الفلسطيني الذي يخنقه حصار إرهابي بشع، يشارك فيه للأسف، أولئك الذين تخدعهم الدعاية الإسرائيلية التي صورت للعالم المقاومة - المشروعة طبقا للمواثيق الدولية ـ بأنها أعمال إرهابية مطلوب اجتثاث جذورها.
الذين يمارسون ضغوطا على السلطة الوطنية الفلسطينية، لترضى ب«المكتوب» عليها من قبل إسرائيل، عليهم أن يتحروا الحقيقة على أرض الواقع، عسى أن يدركوا أن شهوة قتل الفلسطينيين وانتهاك حرمة ديارهم، هي التي تحرم المنطقة من الأمن والسلام. عليهم على الأقل أن يتحروا تلك الحقيقة من أفواه أولئك الضباط الإسرائيليين الذين وخزتهم ضمائرهم، وأيقنوا أنهم مطلوبون لأداء خدمة القتل والإرهاب التي تكلفهم بها قيادتهم.
وهاهو الصحافي البريطاني المختطف في غزة (الان جونستون) الذي نتضامن معه ونرفض أن يكون رهينة بل واجب علينا أن ندعمه باعتبار أنه يمثل مهنة هدفها الأسمى هو البحث عن الحقيقة، يروي من خلال شريط متلفز معاناة الفلسطينيين، ويقول «خلال ثلاث سنوات من العمل هنا في الأراضي الفلسطينية، شهدت حجم المعاناة الفظيعة التي يعاني منها الفلسطينيون، ورسالتي لكم أن هذه المعاناة غير مقبولة ،فكل يوم يتم اعتقال الفلسطينيين من دون أي سبب والمعاناة الاقتصادية هنا خصوصاً في قطاع غزة فظيعة».
على إسرائيل أن ترفع يدها عن الفلسطينيين، وهذا مايطالب به إسرائيليون عسكريون يرفضون أن تلطخ أيديهم بدماء الأبرياء. ولانظن أن العنف سيسود المنطقة إذا التزمت الدولة العبرية بما يمليه عليها القانون الدولي.