قالت صحيفة «الشرق الأوسط» منذ يومين، إنه بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التدخين، تطلق دبي برنامجاً يستهدف منع التدخين في الأماكن العامة، وستلزم المخالف بدفع غرامات مالية تبلغ قيمتها 500 درهم. ونحن نعلم أن المجلس التنفيذي في إمارة دبي قد وافق على خطة بلدية دبي لمنع التدخين في الأماكن العامة، والتي ستكون على مراحل تطبق فيها المخالفات بشكل تدريجي على مدى سنوات لتشمل جميع المرافق.
إننا نشيد بهذا البرنامج الحضاري والخطة التدريجية التي شأنها تعديل سلوكيات المدخنين ليصبحوا حضاريين أكثر، ولأنها ستخلصنا من آثار التدخين السلبية التي أصبحت تكتم على أنفاسنا في الأماكن العامة.
إمارة دبي ليست الإمارة أو المدينة الأولى أو الوحيدة التي اتخذت خطوة إيجابية كهذه، بل سبقتها إلى ذلك مدن ودول متقدمة تحظر التدخين في الأماكن العامة، ليس للحفاظ فقط على صحة المدخن الذي قد يضطر للتقليل من التدخين، بل من أجل صحة المدخن السلبي «الذي يجلس مع المدخن» والذي يتضرر بالدخان المتطاير من السجائر أكثر من المدخن نفسه كما يقول بعض الأطباء.
وخطوة كهذه يمكن اعتبارها أيضاً رائدة لأنها تسهم في تنمية وعي أفراد المجتمع بأخطار التدخين، وتجعلهم أكثر حرصاً على احترام المتواجدين في الأماكن العامة الذين لا يمكن إجبارهم على التدخين بسبب تواجدهم في بيئات تعتبر حقاً مشتركاً للجميع.
ندرك أن قراراً كهذا سيتسبب في الكثير من الضيق للمدخنين الذين سبق وأن تذمروا في عام سابق تم فيه تطبيق القرار، إذ شعروا بأن هذا القرار يمنعهم من التواجد في الأماكن العامة، ويجعلهم في أماكن محصورة يمارسون فيها التدخين وبما لا يتناسب معهم خاصة إن كانت في أماكن مفتوحة تلهبهم فيها حرارة الجو الخارجي.
لكن ضغوطاً من هذا النوع لابد ألا تؤثر بأي طريقة على قرار منع التدخين في الأماكن العامة، لاسيما وأن القرار يتم تنفيذه على مراحل وبشكل تدريجي يجعل التكيف معه أمراً سهلاً مع مرور الأيام.
المجتمعات المتقدمة والتي تبوأت مكانة متميزة في العالم لا يقاس تقدمها بما حققته من منجزات مادية أو عمرانية أو اقتصادية فحسب، بل يُضاف إلى ذلك مقدار حرصها على تحقيق تغيرات وتطورات على سلوك الأفراد فيها الذين يفترض أن مستوى وعيهم وثقافتهم، وتغير سلوكياتهم نحو الأفضل يسير جنباً إلى جنب مع التطور المادي، فما فائدة تطور عمراني واقتصادي نعيشه ونحن نفتقد لمقومات الصحة والثقافة.
احترام الآخر ومراعاته يمكن اعتبارهما من سلبيات التدخين خاصة في الأماكن العامة التي لا تخلو من شاب أو مسن أو طفل.
نتقدم بالشكر إلى بلدية دبي التي بذلت جهداً في إعداد خطة حظر التدخين في الأماكن العامة، فهي كمؤسسة أثبتت من خلال هذه الخطة وغيرها حرصها على القيام بمسؤولياتها الصحية والثقافية والاجتماعية تجاه أفراد المجتمع.. ونأمل تقديراً لهذا الجهد أن يتعاون المدخنون مع هذا البرنامج وما يتضمنه من قرارات لنحيا بعيداً عن التدخين ومصائبه.
