أفضل عملين قامت بهما وزارة التربية والتعليم خلال السنة الدراسية الحالية هما: إيقاف صداع سنوي يعاني منه المجتمع منذ سنوات حين ألغت امتحانات الثانوية العامة التي كانت بحق كالجاثوم على صدور الطلبة وأولياء أمورهم، فكان الإلغاء بمثابة الخلاص لهم من هم مزعج.
أما العمل الثاني فكان قرار إيقاف مدارس الفلل نهائيا بعد سنوات من اللف والدوران على قرار تتابع عليه ثلاثة وزراء كل كان يصر على إغلاق مدارس الفلل التي استنفد أصحابها كل المهل التي منحوا إياها منذ سنوات طويلة، التزمت خلالها الكثير من المدارس بتوجه «التربية»
لإلغاء هذه المدارس وأخذت نيتها على محمل الجد وسارعت ببناء مدارس عصرية تكتمل فيها الفصول الواسعة بمرافقها المختلفة من ملاعب ومختبرات وحدائق وما إلى ذلك فيما استمرت مدارس أخرى تماطل ولم تعر تنبيهات وإنذارات الوزارة أي اهتمام لأنها اعتادت أن تتلقى التعاميم وتلقيها في الأدراج حتى تنسى.
وهكذا كان الحال مع قرار حظر مدارس الفلل الذي لاقى بدوره من المماطلة واللامبالاة أكثرها، حتى كان القرار الأخير بالمنع من غير أي تراجع ولا حتى استثناءات، وهو الأمر الذي كان ينبغي حدوثه منذ سنوات إثر صدور القرار للمرة الأولى والذي منح تلك المدارس مهلة كانت كافية للخروج من الفلل إلى مبان مدرسية.
لكن أن يدخل القرار حيز التنفيذ متأخرا خير من بقاء الحال على ما هو عليه، وتستمر المدارس ضاربة بالقرارات عرض الحائط، متجاهلة الإجراءات التي فيها صالح الطلبة والعملية التعليمية برمتها.
البعض يشكو اليوم قرار الوزارة بالإيقاف، ويرى فيه ضرر وقع على الطلبة، باعتبار أن المدارس التي شملها الإغلاق تضم آلاف الطلبة، نقول إن الضرر كان واقعا يوم أن كانوا يدرسون في غرف نوم ضيقة حولت بدورات مياهها إلى فصول، وحين زادت الأعداد استحدثت فصول خشبية ضيقة فضاعت ملامح المدارس فأصبحت بلا ساحات ولا ملاعب ولا حدائق، يقضي الطالب ساعات وكأنه في قفص لا يصدق متى يخرج منه.
مدارس تخلو من أبسط قواعد الأمن واشتراطات السلامة لأنها بنيت لتكون بيوتا هجرها ساكنوها منذ سنوات، فلم تكن يوما بيئة تعليمية آمنة أو حتى صالحة، بل يمكن تشبيه ما يحدث في هذه المدارس بالحال في بيوت العزاب التي تعمل السلطات على إخراجهم من البيوت الضيقة ونقل العمال إلى بيوت ملائمة.
وفيما يخص الطلبة ومصيرهم الذي لم تعره مدارسهم أي أهمية خلال السنوات الماضية وبالتالي لم تعمل على تعديل أوضاعها حفاظا على مصلحة طلبتها فإن البدائل موجودة وسيكون في وسع جميع الطلبة إيجاد مقاعد في مدارس أخرى لديها شواغر تنتظر السد .
أما تأجيل تنفيذ القرار فهو الخطأ بعينه، لأنه لم يعد في الإمكان البقاء على مدارس لا تمت للتربية والتعليم بصلة في مرحلة لا تقصر فيها الحكومات بتخصيص أراض لبناء المدارس، وفي وقت مدارس الدولة المجانية تتمتع بمبان جميلة فكيف الحال إذن مع مدارس مدفوعة الأجر.
