النقد الواضح للبيان الصادر عن اللجنة الرباعية الدولية الذي وجهته مصر واكدت فيه ان هذا البيان »غير متوازن وغير واقعي« ويشجع اسرائيل على استمرار عدوانها، لم يأت من فراغ خاصة وان الجانب الفلسطيني والعربي تطلع مع استمرار تدهور الاوضاع ومع تصعيد العدوان العسكري الاسرائيلي سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية الى ان يمارس المجتمع الدولي مسؤولياته وواجباته في وقف هذا العدوان من جهة وفي الزام اسرائيل باستئناف مفاوضات السلام من الجهة الاخرى.وقد جاء بيان اللجنة الرباعية الدولية التي اجتمعت في برلين بصيغة غير متوازنة فعلا في المواضيع التي تطرق اليها فيما تجاهل تماما مسائل جوهرية تتعلق بالانتهاكات الاسرائيلية السافرة للقانون الدولي.
ففي الوقت الذي طالبت فيه اللجنة الرباعية الجانب الفلسطيني وحده بالتوقف عن العنف دعت اسرائيل فقط الى تجنب ايقاع ضحايا مدنيين خلال »عملياتها العسكرية« وهو ما يضفي صفة الشرعية على العدوان العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة الذي تستخدم فيه اسرائيل احدث الاسلحة والقذائف والذي راح ضحيته العشرات من المدنيين الفلسطينيين عدا عن الجرحى والدمار الهائل الذي خلفه وهنا تجاهلت اللجنة ايضا سياسة الاغتيالات التي تنفذها اسرائيل.
وفي الوقت الذي دعت فيه اللجنة الرباعية الدولية الجانب الفلسطيني الى اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليط دون قيد او شرط فانها تجاهلت مصير اكثر من عشرة الاف اسير فلسطيني تحتجزهم اسرائيل بما في ذلك اسرى كان يفترض ان يطلق سراحهم منذ وقت طويل بناء على اتفاقيات السلام.
كما تجاهلت اللجنة الرباعية الانتهاكات الاسرائيلية الفظة للقانون الدولي بما في ذلك استمرارها بالبناء الاستيطاني وتغيير معالم القدس العربية المحتلة وعزلها وبناء الجدار الفاصل والحصار الذي تفرضه على الاراضي الفلسطينية اضافة الى حملات الاعتقال والمداهمة اليومية في مختلف انحاء الاراضي الفلسطينية.
والاهم ايضا ان اسرائيل التي تقوم بكل هذا سدت الطريق امام السلام وامام تنفيذ خريطة الطريق التي طرحتها اللجنة الرباعية الدولية نفسها ورفضت مبادرة السلام العربية كما رفضت مختلف مبادرات التهدئة التي طرحها الجانب الفلسطيني.
وعدا عن ذلك تجاهلت اللجنة الحصار الاقتصادي الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني مما تسبب في مزيد من المعاناة الفلسطينية.لكل ذلك جاء بيان اللجنة الرباعية الدولية التي يفترض بها ان تكون محايدة وامينة على الشرعية الدولية، جاء مخيبا للامال ومشجعا للاحتلال الاسرائيلي في مواصلة ما اسمته »العمليات العسكرية ضد شعب اعزل.
ولهذا نقول ان اللجنة الرباعية الدولية تضر بذلك بمصداقيتها المفترضة امام الشعب الفلسطيني والامتين العربية والاسلامية وتدفع الى الاعتقاد بان الازدواجية الدولية في النظام العالمي الجديد تبدو واضحة في بيان اللجنة نفسها التي يفترض ان تعالج بالاساس الاحتلال غير الشرعي للاراضي الفلسطينية والعربية لا ان تضع الضحية والمحتل بنفس المستوى بل توجه ضغوطها الى الضحية وتغض الطرف عما يقوم به الطرف المحتل.
ولذلك فاننا نأمل ان تعيد اللجنة الرباعية الدولية النظر في موقفها غير المتوازن هذا الذي لن يسهم في ارساء الاستقرار والامن والسلام في المنطقة بل انه سيسهم في تصعيد التوتر وتصعيد العدوان الاسرائيلي بعد ان قرأت فيه اسرائيل تشجيعا لكل ما تقوم به في الاراضي المحتلة من اغتيالات وقتل وتدمير تحت ستار صواريخ القسام التي لم تقتل في الجانب الاسرائيلي 1% من عدد الضحايا الذين سقطوا بنيران القوات الاسرائيلية ولم تحدث 1% من الدمار الذي تلحقه اسرائيل بالفلسطينيين.