لا إصلاح حقيقيا في أي مجال دون الاهتمام بالبشر‏.‏ في مقدمة هذا الاهتمام يأتي تحسين الأحوال المادية والمعيشية‏,‏ فالإنسان الذي يعاني ولا يستطيع الوفاء باحتياجاته الأساسية‏,‏ لا يمكن أن يشارك بايجابية في تنفيذ برامج الإصلاح فضلا عن أن يقترح أفكارا جديدة‏.‏

وقد تعرض مرفق النقل بشكل عام والسكك الحديدية علي وجه الخصوص‏,‏ لانتقادات شديدة خلال الفترة الماضية‏,‏ بعد سلسلة الكوارث التي حدثت وراح ضحيتها آلاف الأبرياء‏,‏ واتفق الجميع علي ضرورة إصلاح المرفق وجري ضخ مليارات الجنيهات لشراء عربات سكك حديدية جديدة وتحسين القطارات الموجودة دون أن يمتد الإصلاح كثيرا إلي العاملين في مرفق النقل‏.‏

ومن هنا يأتي قرار وزير النقل محمد منصور بزيادة بدل طبيعة العمل لجميع العاملين بسكك حديد مصر وجهاز تشغيل مترو الانفاق بنسبة تتراوح بين‏5‏ و‏20%‏ بتكلفة‏22‏ مليون جنيه‏,‏ ليؤكد أن برامج إصلاح مرفق النقل تسير علي الطريق الصحيح‏.‏وقد أكد وزير النقل أن الوزارة تبذل أقصي الجهد لتحسين أوضاع العاملين خاصة في الدرجات الدنيا‏,‏ مثل الملاحظين وعمال الصيانة وخفراء المزلقانات وغيرهم‏.‏

إن هذا القرار الذي يضمن أيضا زيادة الحافز المميز من‏35‏ إلي‏50‏ جنيها بتكلفة‏3‏ ملايين جنيه‏,‏ لابد وأن يكون خطوة أولي في إطار برنامج شامل لتحسين أحوال العاملين بالسكك الحديدية وجهاز المترو وزيادة قدراتهم من خلال التدريب والتعليم‏.‏ولا يعقل أن تظل مرتبات وأجور هؤلاء العاملين منخفضة بدرجة كبيرة‏,‏ في الوقت الذي تزيد فيه الأسعار بمعدلات أكبر من أي زيادة في المرتبات‏.‏