صوت في مجلس الأمن أمس على القرار 1757 لصالح إنشاء محكمة دولية لمقاضاة المسؤولين عن مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وكانت دولة قطر من خمس دول امتنعت عن التصويت لهذا القرار على خلفية انه جاء مقترناً بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام كافة الوسائل بما فيها التدخل العسكري لتنفيذه.
وعادة ما يتم اتخاذ قرار التدخل في دولة ما بموجب الفصل السابع عندما يتعرض السكان في تلك الدولة الى القتل والتجويع والاضطهاد الشديد. بحيث يصبح تدخل الامم المتحدة ضروريا وبكافة الأشكال من أجل انقاذ أرواح الناس في تلك الدولة. ولا تعاني لبنان حالياً من وضع كهذا، رغم وجود اختلافات عميقة بين القادة السياسيين، الا ان الاختلاف سمة من سمات الديمقراطية.
والمضي قدماً في تنفيذ هذا القرار بموجب البند السابع سيزيد من الصدع الموجود حالياً وسيؤزم الامور أكثر بدلاً من التهدئة. ولم يجئ القرار القطري بعدم التصويت كونه ضد المحكمة ولكنه جاء بحكم المسؤولية القومية والحرص على وحدة لبنان واستقراره. لقد بينت دولة قطر موقفها بشكل واضح بأنها مع المحكمة لإحقاق الحق ووفق ما يسعى اليه الشعب اللبناني وعلى هذا الأساس صوتت دولة قطر لإنشاء اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الحريري، وستستمر في مساعدة لبنان في البحث عن الحقيقة ومحاسبة الذين تورطوا في هذه الجريمة.
إلا ان الاسلوب المرتجل الذي انتهج في اعداد مشروع القرار والتبعات التي ستنتج عن هذا القرار المسيس هو ما جعل دولة قطر ترفض التصويت عليه رغم المحاولات للخروج بصيغة توفيقية مشرفة. لقد اتخذت دولة قطر مرة اخرى بقيادة الأمير المفدى صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (حفظه الله) موقفاً مشرفاً وشجاعاً نابعاً من الاحساس بالمسؤولية والوعي قبل أن يكون نابعاً من الدبلوماسية والسياسة.