من القضايا المثيرة للجدل اليوم قضية التركيبة السكانية في الإمارات، إذ يبلغ إجمالي السكان 4.1 ملايين نسمة، نمثل نحن المواطنين 20% من هذا الإجمالي.

هذا الخلل هو نتاج عوامل اقتصادية واجتماعية نعيشها اليوم منها الحاجة لاستيراد الخبرات الأجنبية والعمالة الوافدة. كما تلعب الطفرة الاقتصادية دورا محوريا إذ خلقت مئات الآلاف من فرص العمل واستقطبت العمالة المتنوعة.

أما من المسببات الاجتماعية لهذا الخلل فيأتي على رأسها انخفاض معدل المواليد لدى العائلة المواطنة. نحن جميعا نعي تحديات الموقف، وقد أخذ العديد من الإخوان والأخوات على عاتقهم تحليل أسباب وتأثير هذا الخلل.

غايتي اليوم تحويل مسار الحوار من التحدث عن التحديات إلى التحدث عن الحلول و دورنا كمواطنين في تفعيل هذه الحلول. في هذا العام أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، استراتيجية الاتحاد، خارطة طريق لوضع أسس التنمية المستدامة.

وارتكزت الاستراتيجية الاتحادية على أسس أهمها بناء نظام التعليم، فبناء نظام تعليمي قوي وفعال سيسهم في بناء اقتصاد المعرفة و يضمن منح مواطنينا المهارات اللازمة لتلبية احتياجات السوق المتنامية و بالتالي تقليص الحاجة لاستيراد العمالة الوافدة.

إن النظام التعليمي الناجح سيرسخ في أطفالنا وشبابنا إحساسا قويا بالهوية الوطنية و الواجب الوطني، وسيؤهل المواطن ليكون اللبنة الأساسية في التنمية المستدامة.

وأحب أن أركز هنا على أن التعليم يبدأ من البيت ومن أولياء الأمور، لذا لنوقف اعتمادنا المبالغ فيه على المربيات، و لنأخذ على عاتقنا قضاء المزيد من الوقت مع أبنائنا لننقل لهم و نعلمهم مبادئنا وتراثنا وتاريخنا، ولنغرس فيهم ماذا تعني الوطنية، إنهم الآن أطفال صغار لكن الغد ملك لهم، فلنسلحهم بالمعرفة، حتى يستطيعوا تحمل تحديات المستقبل.

حين يكون المواطنون على مستوى عال من التعليم، فإنهم آليا سيفون بحاجات الاقتصاد المتنامية و سيكونوا قادرين على اقتناص الفرص الوظيفية في كافة المجالات والتفوق فيها. فالمواطن المتعلم يعي جيدا الواجبات المدنية وهذا الوعي سيترجم إلى أخلاق عمل قوية، وقيم عائلية تورث عبر الأجيال.

لقد نجحنا في بناء دولة يعيش فيها المواطن و الوافد في تناغم، كلاهما يتمتع بالعيش الكريم، ويسهم في بناء هذا الوطن. وأحب أن أذكر هنا أن العديد من أصدقائي من دول مختلفة من العالم .

و سأقول هذا دون تردد، لقد ساعدونا وما زالوا يساعدوننا في بناء مجتمعنا، و نقدر وجودهم و جهودهم في مجتمعنا و أتمنى أن يحسوا دائما بأنهم في وطنهم هنا في الإمارات، لكن الحقيقة تبقى أننا نحن المواطنين مطالبون بتحمل كامل مسؤولية بناء الوطن والحفاظ على مسيرة الاتحاد.

بالتمسك بتفعيل استراتيجية الاتحاد، أنا مؤمنة إيمانا مطلقا بأننا مقبلون على فترة من التطوير ترتكز على بناء المواطن. وكل فرد منا يجب أن يسهم في هذا البناء، فإذا كنت والدا،أو إذا كنت أخا أو أختا لطفل فابدأ بتلقينه في المنزل عن قيمنا و مبادئنا، و خذ الوقت كي تتعلم أنت شيئا جديدا كل يوم، و إذا كنت مديرا فقدم برامج تدريبية فعالة للمواطنين.

وإذا كنت معلما فسلح تلامذتك بالمعرفة العملية متجاوزا العلوم النظرية، فبالمعرفة وحدها ستخلق جيلا من القادة القادرين على تطبيق أسس التنمية المستدامة.

حقيقة نحن 20% فقط من سكان بلادنا، لكن بخطة جريئة و طموحة ترتكز على المعرفة لبناء المواطن، ربما سنبقى 20% من سكان بلادنا، لكننا قادرون على أن نكون أفضل 20% عرفها العالم على الإطلاق.

قد يقول البعض أن هذا تفاؤل مبالغ فيه مني، و لكني على ثقة تامة بالقيادة الحكيمة لبلادنا وعلى ثقة بقدرات شعبنا وأؤمن أننا نحن في الإمارات أثبتنا بانجازاتنا أننا شعب يعمل بجد للنهوض بدولته، وسنواصل بحماس التخطيط و بذل الجهد لانجاز ما سيسميه البعض »بالمستحيل«، المصطلح غير المدرج في القاموس الإماراتي.

الوافدون ساعدونا ومازالوا ونقدر وجودهم وجهودهم في مجتمعنا لكن نحن المواطنين مطالبون بتحمل كامل مسؤولية بناء الوطن.

عضو في المجلس الوطني الاتحادي

najla@almajles.gov.ae