جرت العادة في السابق أن تكون هذه الأيام بمثابة نهاية الموسم، أي موسم لا أعلم ؟ لكن هكذا اعتدنا أن نطلق على الفترة التي تعقب نهاية السنة الدراسية وبدء إجازة الصيف للموظفين وغيرهم، ومعها بالطبع تتعطل الدوائر وتتوقف دورة الحياة في المؤسسات وتتأجل الأعمال وتتأثر مصالح الناس ويسود الكسل والغياب مكاتب الموظفين، الذين يتثاقلون في الخطى ولا تسمع سوى عبارة «الدنيا قيظ والحر متمكن من الناس».

ولكن ليس كل ما جرت عليه العادة دائماً وباقياً، فالانتفاضة التي أعلنتها الحكومة الاتحادية حين ألقى المسؤولون الصخرة العملاقة فحركت المياه الراكدة وغيرت مجرى الأداء في مؤسسات ودوائر الحكومة الاتحادية ومعها المحلية لتصبح الجودة في الأداء شعار المرحلة المقبلة وقد نفض الغبار عن كل ما كان.

الأمر لا يتعلق فقط بمراقبة الأداء ومكافأة المخلص ومحاسبة المقصر، بل فكر جديد تتولاه مؤسسات الحكومة ورؤى طموحة تسعى لتحقيقها تجعل الكل معنياً بالرقي وتلقي بالمسؤولية على عاتق جميع أفراد المجتمع.

نتوقف للحديث عن (اهتمام ) وهو برنامج الكتروني جديد أطلقته وزارة شؤون الرئاسة ضمن سلسلة طويلة من البرامج الوطنية المهمة التي تعنى بالمواطنين باختلاف اهتماماتهم وهمومهم.

هذا البرنامج يحقق أهدافاً كثيرة وطويلة المدى ليس بيد المسؤولين بل بما يقدمه المواطنون والمقيمون من أفكار وملاحظات حول الخدمات الحكومية، ثم ينظر فيها ذوو الاختصاص لتقييمها ومتابعتها لرفع كفاءة وفعالية الأجهزة الحكومية، وبالتالي الرقي بجودة الخدمات المقدمة، ويحقق شعار المرحلة المقبلة الذي يقوم على تبسيط وتسهيل الإجراءات الحكومية.

برنامج يؤكد ليس فقط على مضي الحكومة نحو مسار آخر في العمل المؤسسي بل إصرار غير عادي على سرعة الوصول وتحقيق الهدف في زمن قياسي، ويكون التطوير بمساهمة المتعاملين أنفسهم مع هذه المؤسسات والدوائر، فهم شركاء في الرقابة وإبداء الرأي، والتنبيه إلى مواضع الخلل وأوجه القصور في الخدمات المقدمة، أي أن الحكومة تتيح للجمهور فرصة انتقاد القصور في مؤسساتها، بل وتدعوهم لتقويم مواضع الخلل فيها بحرية متناهية من منطلق حق تراه لهم عندها وحرص منها على الجودة.

إنها ثقافة المواطن المسؤول التي ربما تكون نوعاً ما غريبة على مجتمعاتنا العربية لكنها ثقافة أصبحت مطلوبة وملحة في وقت لم تعد فيه المؤسسة الحكومية حكراً على من يعمل فيها ووحدهم المعنيون بتطوير الأداء بل هو حق وربما واجب علينا جميعاً.

وثقافة لا بد من أن تشمل مختلف مناحي الحياة بدءاً من الحي الذي نقطنه الذي يجب التعامل معه بمسؤولية مروراً بالطرقات وما نراه فيها من مواقف وأحداث وتجاوزات ووصولاً بالدوائر الحكومية التي نتطلع لأن تصبح نموذجية في المظهر والمخبر.

fadheela@albayan.ae