بما أن الإجازة الصيفية قد باتت على الأبواب، انشغل غالبية الناس بتحضير برامجهم لقضاء هذه الإجازة الصيفية إما داخل الدولة أو خارجها. وغالبية من اختاروا السفر للخارج والسياحة في دول عربية أو أجنبية ربما لا يواجهون مشكلة في التخطيط لهذه الإجازة، لأنهم غالباً ما يكونون من المقتدرين مالياً، ولأنهم يحددون مبكراً أهداف اختيار بلد معين لزيارته وقضاء الإجازة فيه.

لكن المشكلة التي نريد أن نتحدث عنها، هي مشكلة من اتخذوا قراراً بقضاء هذه الإجازة الصيفية داخل الدولة، ومن أجل الاستمتاع بالسياحة الداخلية من جانب، ولأنهم لا يمتلكون القدرات المالية التي تؤهلهم لاتخاذ قرار بشأن السياحة الخارجية. وعندما نقول إن من يرغبون في قضاء الإجازة في السياحة الداخلية، وفي مختلف مناطق الدولة، يعانون مشكلة، فنحن نعني ذلك دون مبالغة.

إن المواطن أو المقيم في الدولة عندما يفكر في قضاء إجازته الصيفية في الدولة يواجه مشكلة في تحديد الأماكن التي يرغب في زيارتها والإقامة فيها. فعلى الرغم من حجم المشروعات التي تعلن عنها الدولة في مجال السياحة، وعلى الرغم من الإعلان عن الكثير من المشاريع الاستثمارية والتجارية التي يفترض أنها تجذب السواح من الخارج، نجد أن السياحة الداخلية كما تعارفنا عليها لا تخرج عن إطار المراكز التجارية والحدائق العامة وبعض المتاحف والفنادق وما إلى ذلك.

وإذا جئنا للحديث بالتفصيل عن كل واحد منها وجدنا أنها لا تكفي للسائح ولا تملأ عليه رغبته الحقيقية في أن يشعر بأنه في إجازة مع أفراد أسرته. فالمراكز التجارية يمكن زيارتها طوال العام، والأنشطة التي يمكن أن يمارسها الواحد منا في هذه المراكز لا تكاد تختلف خلال فترة الصيف إلا إن كان المركز من المشاركين ضمن فعاليات «مفاجآت الصيف». أما الحدائق العامة والشواطئ فهي مقتولة في هذه الإجازات بسبب طبيعة الجو في بلادنا، وهي شدة الحرارة التي يسعى الجميع للهروب منها.

أما المتاحف والمراكز الثقافية فهي غالباً ما تأخذ صفة الزيارة العلمية، ولا تحظى بجمهور كبير يحرص على زيارتها أكثر من مرة خاصة إن كان الزائر من مواطني الدولة أو المقيمين فيها أما الفنادق والمنتجعات، فغالبية الزوار من المواطنين والمقيمين يشكون من غلاء الأسعار الخاصة بالغرف والخدمات الفندقية، خاصة لمحدودي الدخل الذين لم يخرجوا للسياحة الخارجية بسبب إمكاناتهم المادية.

وبالتالي تصبح السياحة الداخلية بالنسبة للمواطنين والمقيمين مكلفة ولا تتضمن أنشطة ترفيهية في بيئات تتكيف مع حرارة الصيف، ليصبح غالبية الباقين في الصيف محصورين في المراكز التجارية، وعادة لا تسهم مثل هذه الزيارات في تغيير نفسية الواحد منا، وفي ترفيه الأطفال الذين يفتقدون إلى الملاهي والملاعب التي يمارسون فيها ما يروق لهم من أنشطة متنوعة، بالإضافة إلى زيارة المرافق العامة التي لا تغطي احتياجاتهم كاملة.

لذا فإن ما نرجوه من الجهات المسؤولة في الدولة عن السياحة وما يتبعها من أنشطة أن تحرص كل الحرص على تطوير البنى السياحية وتطوير مرافق السياحة لجعلها صالحة أكثر للأسر المقيمة في الدولة والزائرين، خاصة وأن الإمارات تتوافر فيها مناطق سياحية تراثية وبيئة متميزة تستحق الاهتمام. لا نريد أن نكثف اهتمامنا في الإعلان عن الفرص السياحية المأمولة والتي غالبها تجاري واستثماري.

بل نحتاج إلى تكثيف الاهتمام بمقوماتنا السياحية وتطويرها، ومراعاة أوضاع المقيمين في الدولة من ناحية مقدراتهم المادية واحتياجاتهم الأساسية من السياحة لنكون بالفعل حققنا لهم سياحة داخلية ناجحة تشجعهم على قضاء إجازاتهم في الدولة بدلاً من القيام بذلك في الخارج، والحديث ينطبق على جميع الإمارات دون استثناء.

maysaghadeer@yahoo.com