من الطبيعي أن لا يتفق الجميع حول نفس الرأي، ذلك أن الاختلاف رحمة، شرط أن يقود إلى حلول ومخارج تخفف على الناس أي ضيق ومشقة وأضرار يتسبب فيها رأي دون آخر، ولأننا نكتب في مجتمع متنوع الثقافات والمصالح ووجهات النظر، فإن الاختلاف حول ما نكتبه يصبح طبيعياً ومنطقياً ومن الضروري الاستماع إليه ومناقشته، دون أن يعني ذلك قبوله أو التسليم به.

أحد القراء المختلفين معي تماماً حيال موضوع التوطين كتب مطلقاً على نفسه اسم كاظم الغيظ ولن اذكر اسمه احتراماً للخصوصية أولاً، ولأنني لم استأذنه ثانياً، يقول الأخ كاظم الغيظ (وليس كاظم الساهر) في رسالته الالكترونية التي اخترتها من بين عدة رسائل، لأن اختلافاً كان حاداً جداً ويحتاج إلى توقف: «اكظم الكثير من الغيظ وأنا اقرأ، مهلاً..

ليس لأنني ضد التوطين، لأنني سأكون عندها ضد طبيعة الأشياء، ولكنك أنت أيضاً ومعك كثير من الكتاب الذين يحملون جواز سفر الإمارات ولا أقول المواطنين تكتبون أحياناً ضد طبيعة الأشياء، وتطالبون بما هو مسموح أن تطالبوا به فقط، وليس بما هو حق أو ما تعتقدون أنه حق».

سأمنح القارئ كاظم الغيظ الحق في أن يفرغ كل غيظه وأجعله يكمل ويقول «كل ما أريده هنا هو أن أطرح عليك بعض الأسئلة التي أرجو أن تطرحيها على نفسك، بينك وبين نفسك، وأنا ـ يقول ـ متأكد من أنك ستخبئين الأجوبة، بينك وبين نفسك أيضاً.

أما أسئلة كاظم الغيظ ـ المفزعة المخيفة كما يعتقد ـ فهي : هل كل من حمل جواز السفر مخلص للوطن؟

هل كل أجنبي عالة؟ ألا تعتبر قلة عدد الإماراتيين واحدة من الأسباب التي تجعلهم غير قادرين على مواجهة السائد؟ هل من شك في صلاحية من أقام وعمل في الإمارات لثلاثين سنة ـ دون حكم أو جنحة ـ لحمل جواز سفر الإمارات؟ هل يستحق من ولد في الإمارات لأب ولد في الإمارات حق المواطنة؟ هل تعتبر إضافة حوالي مئة ألف شخص من هؤلاء إلى المواطنين إضافة إيجابية أم سلبية؟

أسئلة القارئ لم تنته لأن غيظه مسترسل كما هو واضح ولذلك يسأل وبصراحة نطرح سؤاله: هل يعتبر قانون الجنسية منصفاً؟ هل من الطبيعي تعطيل قانون ورد في الدستور وترك تطبيقه للأهواء ولمن يستطيع أن يصل ولا يحرجه الطلب؟ وهل من حق أي دولة في العالم أن تسفر من ولد وعاش فيها إلى أرض لا يعرفها ولا يعرف أهلها لمجرد أنه لا يحمل جواز سفرها؟

استطيع ـ كما يقول ـ أن أكتب أسئلة حتى الغد، فهناك آلاف الحالات التي تعتبر كل واحدة منها سؤالاً بحد ذاته، فهل تستطيعين أن تكتبي في ذلك؟ سأستغرب كثيراًوسأدهش لو فعلت وفي ختام رسالته يطرح القارئ إشكالية الذين ليس لديهم جوازات سفر ـ ربما قصد البدون ـ الذين ربما لجأوا إلى جهات خارجية للحصول على هذا الحق!

للقراء الحق في مناقشة أفكار القارئ وأسئلته بحرية تامة، ومن حقه هو أن يطرح الأسئلة ابتداء ولكن بدون سوء نية مبيتة، من حقه أن يطرح السؤال لكن ليس من حقه على الإطلاق أن يضع الإجابة أيضاً ويصادر حقنا في الإجابة بحرية وسلاسة، فنحن نناقش أمراً معلناً، وتمت مناقشته كثيراً، واتخذت الدولة قرارات مصيرية فيه، كما كان للحكومة موقف إيجابي تماماً يقطع الطريق أمام الخيارات المتطرفة التي طرحها القارئ فيما يتعلق باللجوء للخارج.

ولنا مع أفكار وأسئلة كاظم الغيظ الذي يشبه المسدس كاتم الصوت في إطلاق الأسئلة، وقفة مقبلة.

ayya-222@hotmail.com