من الواضح أن منظمة فتح الإسلام التي كانت عنوان آخر فتنة تصيب لبنان وتسببت في أزمة ومواجهة بين الجيش اللبناني ومخيم نهر البارد تضمر أهدافا سياسية لزعزعة الأمن والاستقرار في لبنان توطئة لمشروعات سياسية معينة.
والدليل أنها تحتمي بالمدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الضحايا، ولإطالة أمد المواجهة لإحداث الإرباك اللازم للاستقرار السياسي في لبنان.
وسوى ذلك ماذا يمكن أن تكون أهداف هذه المنظمة الإرهابية التي استباحت حياة الجنود والمدنيين اللبنانيين وغدرت بهم. لتفجر وضعاً أمنياً لا يمكن فهم أهدافه سوى أنها النيل من أمن واستقرار لبنان.
ولقد راحت - مع الأسف - بعض تحليلات المراقبين شرقاً وغرباً من قائل إن وراء هذه المنظمة أجهزة استخباراتية إقليمية أو دولية أو منظمات جهادية أو قوى محلية تريدها أداة في الصراع الداخلي، غير أن الجميع في لبنان تبرأ من هذه المنظمة ومن أعمالها. فيما أكدت دول إقليمية أن أفراد هذه المنظمة مطلوبون لها وعززت واشنطن دعمها للحكومة والجيش اللبناني بالعتاد والأسلحة.
لكن أغرب ما في هذه التحليلات التلميح إلى أن هذه المنظمة الإرهابية كونت من قبل قوى سنية في لبنان والمنطقة، رغم أن المنطق يقول إن هذه المنظمة وأعمالها الشائنة لا تؤدي إلى شيء أكثر من احتمالات تفجير المنظومة السنية في لبنان ؛ حيث تتعدد الرؤى السياسية داخل هذه المنظومة حول معالجة هذه الظاهرة، وكذلك تفكيك علاقة السنة بعمقهم التاريخي المتمثل باللاجئين الفلسطينيين.
وأيضا التغبير على حكومة فؤاد السنيورة الممثل لأقوى تيار سياسي في البلاد هو تيار المستقبل وحلفائه في محاولة لهز هذه القيادة السنية الفتية، وكلها أهداف معروفة وواضحة للعيان، تؤكدها المواقف الصارمة لقوى الموالاة بقيادة تيار المستقبل، وكذا الحكومات العربية المناهضة لمنظمة فتح الإسلام كظاهرة إرهابية متنقلة لهز الأمن الوطني والاستقرار الإقليمي.
فيما بعض قوى المعارضة ما زالت - ومن حقها السياسي - التشكيك في طريقة معالجة ظاهرة فتح الإسلام، لكنها تعدت المبارزة السياسية للنيل من الخصوم السياسيين واتهامهم بما ليس فيهم وبدون أدلة وبراهين واضحة، رغم أن الموقف الوطني يحتم تلاقي جميع القوى السياسية أمام من يزعزع الأمن والاستقرار الداخلي اللبناني.
إن على اللبنانيين أن يدركوا أن مصالحهم السياسية مرتبطة أولا بوطن آمن ومستقر ومتضامن، وأن الدولة أولا هي الهدف الاستراتيجي للسياسة الداخلية والخارجية في أي بلد، وأن لبنان يحتاج بالفعل لجهد وإخلاص أبنائه، وإلا فإنهم قد يخسرون أنفسهم قبل أن يخسروا أصدقاءهم.