في مسألة التوطين سنحتاج إلى وقت طويل لإقرار بعض الحقائق، وسنحتاج ـ على ما يبدو ـ إلى وقت أطول لإقناع بعض المديرين الكبار والمسؤولين في كثير من دوائرنا ومؤسساتنا الاتحادية والحكومية والخاصة وشبه الخاصة، لإقناعهم بأن توطين الوظائف مصلحة قومية تتقدم على المصالح الخاصة، والعلاقات الخاصة، والأمزجة الخاصة، وبأن توطين مؤسسة كالإعلام يشبه توطين الجيش والأمن الداخلي، وبأنهم يجب ان يتوقفوا عن سياسات حشو المؤسسات بكل من هب ودب، دون ان تكون لديهم رؤية واضحة وتبصر لما يرتكبونه في حق الوطن والمجتمع!

في مسألة التوطين أحيل لأعضاء المجلس الوطني، خاصة أولئك الذين وعدوا ضمن برامجهم الانتخابية بأن يكون التوطين همهم وقضيتهم، أحيل هذا الاقتراح للمناقشة، وذلك بأن يتم استصدار قرار أو قانون يمنع منعاً باتاً تشغيل أي موظف غير مواطن في أي مؤسسة إعلامية أو غير إعلامية إذا كان هناك مواطنون قادرون على شغل نفس الوظيفة بنفس الكفاءة والمؤهلات، ولا يهم التفاوتات البسيطة في الخبرة، فهذه يمكن تعويضها ببرامج عمل وتدريب مكثفة وملزمة للشباب المواطن.

في مسألة التوطين، نقترح خاصة في تلك المؤسسات التي ألزمت بنسب توطين معينة أن تتم زيارات دورية ومستمرة من قبل لجان مشتركة من المجلس الوطني وهيئة تنمية الموارد البشرية ووزارة العمل لمتابعة خطط التوطين والتأكد من أن قرارات مجلس الوزراء يتم تنفيذها بالفعل وبالطريقة السليمة، وليس بطريقة المزايدة والكلام الاستهلاكي في الصحف والإعلام. خطط التوطين هي في النهاية خطط دولة وحكومة ويجب أن تؤخذ بجدية كبيرة من قبل كل المؤسسات المعنية بالتوطين أولاً، ومن قبل أجهزة الرقابة الحكومية والمجتمعية (كالإعلام مثلاً)!

في مسألة التوطين نحتاج إلى حملة قومية على امتداد الإمارات عبر وسائل الإعلام أولاً، ومؤسسات المجتمع المدني ثانياً، والمؤسسة التعليمية ثالثاً خاصة الجامعات والكليات، لتوثيق القضية احصائياً ورقمياً، ولتحليلها وفهم تشابكاتها والعراقيل التي تعترض تنفيذها، ولتوضيح الصورة بشفافية تامة للرأي العام ولصانع القرار، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ويعرف الجميع مدى حجم الظاهرة، وكم نسبة الحقيقة ونسبة التضخيم فيها.. وحتى لا يقول الإعلام أن هناك بطالة ونحتاج توطيناً، ثم يقول أحد كبار المسؤولين على شاشة إحدى فضائياتنا: ليس لدينا بطالة!!

في مسألة التوطين التي بدأت مع تخرج أول فوج من جامعة الإمارات بداية الثمانينات كان المهم تخريج أكبر عدد من المواطنين لسد الشواغر التي كانت لا تعد ولا تحصى مع بدايات مرحلة التنمية الحقيقية وفترة البناء والانطلاق للمستقبل، فكان كل خريج يتخرج اليوم يحصل على وظيفة في الغد، وكانت الخطة استيعاب أكبر عدد في وظائف المؤسسة الاتحادية (الوزارات) وخاصة التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.

وقد انخرط خريج السياسة والمحاسبة والجغرافيا والإدارة والاقتصاد جنباً إلى جنب مع خريج التربية والهندسة والطب لتحمل أعباء البناء، وكان لابد من الاستعانة بالأشقاء والأصدقاء فيما ينقصنا من خبرات، نحن اليوم نخرج آلافاً من مختلف التخصصات والعلوم الدقيقة التي كنا نتمناها ذات يوم، أما وقد أصبحت حقيقة فمن العصي على الفهم أن نصر على نهج الاستيراد!!

ayya-222@hotmail.com