صرح مسؤول بمنظمة الصحة العالمية خلال الشهر الماضي للصحف المحلية قائلا: إن ثلاثة من كل أربعة أشخاص في الإمارات ربما يكونون مصابين بمرض السكري، وأنه إذا ما صح هذا التقدير سوف تصبح دولة الإمارات ذات أعلى نسبة إصابة بهذا المرض في العالم.

ربما يكون هذا التصريح قد مر علينا مرور الكرام ولم تكترث له كثيراً رغم أنه يتحدث عن مرض لو انتشر بصورة أكبر مما هي عليه الآن فسيكلف الدولة ميزانية كبرى في العلاج، وسيجعلنا نفقد نسبة كبيرة من ثروتنا البشرية التي هي ضئيلة في الأساس، هذا بالإضافة إلى أن الإصابة بالسكري تؤدي مع مرور الزمن إلى ضعف إنتاج الأفراد.

لا ينكر أي منا أن العادات الغذائية والمعيشية في الدولة حسب آراء الأطباء قد ساهمت في انتشار الأمراض المزمنة كمرض السكري وأمراض القلب وضغط الدم، فعاداتنا الغذائية، أصبحت تقلد وتتبع النمط الغربي بحذافيره خاصة فيما يتعلق بالوجبات السريعة التي يتهافت عليها الصغار قبل الكبار، الأمر الذي ترتب عليه انتشار البدانة والسمنة اللتين تعدان مقدمة لتفشي مرض السكري، أضف إلى ذلك إهمالنا لممارسة الرياضة وجعلها جزءاً من ثقافتنا، حتى أصبحنا نسمع عن انتشار مرض السكري بين 25% من سكان دولة الإمارات.

ونحن إذ نتحدث عن تقارير خطيرة من هذا النوع، واحصائيات ذات مدلولات مرعبة، فذلك لأننا نأمل مضاعفة الجهود التي يمكن من خلالها التصدي لهذا الخطر الصحي، من خلال وضع خطط طويلة المدى لتقليص معدلات الإصابة الحالية التي تضع دولة الإمارات حاليا في المرتبة الثانية عالمياً من حيث انتشار مرض السكري.

الخبراء عندما يصرحون يأملون أن يجدوا آذانا تصغي لتحذيراتهم، إن لم يكن ذلك لعلاج من أصيبوا بهذا المرض، فمن أجل تفادي زيادة انتشار الإصابة به. وتفادي الإصابة بمرض السكري يتطلب وضع خطط تسعى لتعديل أنماط الغذاء وزيادة الوعي الصحي والغذائي والاهتمام بالرياضة في مدارسنا وجامعاتنا من خلال تحفيز النشء على ممارستها حتى تصبح جزءاً من نظام حياتنا الذي يقينا من الأمراض المزمنة.

إن إنشاء مركز امبريال كوليدج لندن للسكري في إمارة أبوظبي، أضاف قيمة نوعية في الجانب الصحي، إذ إنه مرجع دولي متميز للمرضى والأطباء والمختصين في رعاية مرضى السكري، ووجود هذا المركز لا يخلي المؤسسات الأخرى في الدولة حكومية أو خاصة من مسؤوليتها في مكافحة هذا الداء، فمسؤولية مواجهة هذه الأخطار الصحية ليست مهمة حصرية على الجهات الصحية وما يتبعها بل إنها مسؤولية أفراد ووسائل الإعلام وجمعيات نفع عام يفترض أن تنطلق مبادرات تنبه من خطر هذه الأمراض وتقاومها لنحافظ على ثرواتنا البشرية.

maysaghadeer@yahoo.com