محظوظة حقاً بلادنا بنسائها اللائي أخذن على عاتقهن مسؤولية البناء وتحملن أمانة إكمال المسيرة التي ابتدأها الأولون، تلتفت يمنة ويسرة فإذا بالمرأة تعمل وتجد، تمنح بسخاء، تعطي بإخلاص، لا تألو جهدا في بذل كل ما في وسعها وسط مسؤوليات أسرية، تتبعها بمسؤوليات أخرى أكبر وأشمل لا تبخل بها في حق مجتمعها.

أعمال ومهام وإنجازات الواحدة تلو الأخرى تتوالى من قلب آل على نفسه العطاء، ونفس ترى سر سعادتها بقدر ما تمنحه من حب ورعاية لمن يحتاجها، فلفتت الأنظار إلى ما تقدمه في السر والجهر فاستحقت أفضل الألقاب وأرفع الأوسمة والجوائز.

تأسرنا بعطائها هنا واحدة من سيدات هذه الأرض التي لا نجد من الكلمات ما يوفيها حقها، وشهادتنا فيها مجروحة بلا شك لأننا نجد فيها أنفسنا، وأقل ما يمكن قوله عنها إنها سيدة الإنسانية لما تحمله بين ضلوعها من حب كبير للخير، ونفس تحمل من اسمها الكثير، بل جاد وفاض فاستحقت جائزة السيدة العربية الأولى في دعم قضايا المرأة والأسرة العربية في دورتها الرابعة لعام 2007.

سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة التي اختارها مركز دراسات مشاركة المرأة العربية قبل أيام لنيل أرفع جائزة تقدم للسيدات الأوليات والنساء البارزات في الوطن العربي.

اختيار جاء إثر جهود عظيمة وعمل متواصل بدأتها سموها قبل سنوات طويلة من أجل تحقيق حياة أفضل لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة والطفل، الذي له نصيب كبير من اهتمامات الشيخة جواهر، وأصبح مثار دعم معظم مؤسسات الشارقة، حتى كادت الإمارة الباسمة تكون مدينة الطفل لما يلقاه من عناية فائقة من خلال المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ذلك المجلس الذي أخذ على عاتقه منذ البدء تنمية الأسرة التي يكون عمادها أطفالها، فبقدر صلاحهم تصلح الأسرة وبضياعهم تضيع الأسرة.

ليست الأسرة هي التي تسكن المدن، بل إن الخدمات مؤمنة لأي أسرة أينما كانت حتى لو كانت في عمق الجبال. هنا أذكر أني خرجت منذ سنوات ضمن وفد نسائي ذهب لتقديم الخدمات إلى الأسر المقيمة في منطقة وادي الحلو الجبلية التي وصلناها عبر طائرة عمودية، بناء على توجيهات سموها، أما اليوم والطريق سالك إليها عبر النفق الطويل الذي يربطها بكلباء أو الطريق الجديد الذي يصلها بمنطقة الذيد، فإن كل الخدمات تصلها سهلة وما تلقاه المرأة وطفلها في الشارقة تلقاه المرأة هناك وغيرها من المناطق.

ليس في الشارقة وحدها بل الطفل هو الأساس في أجندة سموها ففي فلسطين وفي لبنان وفي باكستان وفي زيمبابوي وغيرها فبرامج الطفولة والأمومة تلقى الاهتمام الأكبر والدعم الأعظم.

الطفل يكبر ويشب وتختلف اهتماماته وتكبر همومه وتتنوع قضاياه، فتستمر الرعاية وفق معطيات جديدة ورؤى طموحة، فيجد طفل الأمس وقد أصبح يافعا يقف على برلمان أعد خصيصا له يطرح همومه ويناقش قضاياه ويعبر عما في دواخله، فيصبح مؤهلا لأن يلعب أدواراً قيادية مهمة يفيد بها أهله ومجتمعه، كل ذلك مصان عند الشيخة جواهر التي تحرص كل الحرص على تنمية تلك الجوانب في شخصية الأبناء والبنات.

و لا تتوانى في مسيرة العطاء ورحلة العمل على دعم ما يعزز ثقة الجيل بنفسه، ومن اختار الحركة الكشفية والمرشدات باعتبارها صانعة الرجال والنساء فقد اعتنت سموها بهؤلاء منذ البداية، فتبرعت عام 1973 بمبنى لجمعية مرشدات الإمارات ومخيم متكامل يخدم المرشدات وتقديرا لجهود الجمعية خصصت مبنى جديدا لمفوضية الشارقة .

إنه عطاء متدفق لا ينضب وعمل مجتمعي ووطني وإنساني وخيري لا يعرف التوقف، بل لا يعرف له حدودا، لأن أصحابه أرادوا له الاستمرار والمضي نحو آفاق رحبة لا تعرف الضيق فبشرانا بسيدات يعملن بلا ملل.

fadheela@albayan.ae