أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس فرض عقوبات جديدة على السودان، ودفعت مجلس الأمن لإقرار عقوبات أخرى من جانبه لإرغام الحكومة السودانية على القبول بقوات دولية على الأرض السودانية في اقليم "دارفور".
في الوقت نفسه تلقى الادارة الأميركية ومعها قوى غربية متحالفة بكل ثقلها في مجلس الأمن لاستصدار قرار بشأن المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري ووضعها تحت بنود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة مما يعني فتح بوابة الجحيم على لبنان بتناقضاته وفئاته المتناحرة، وخاصة في ظل الصراع الساخن حول مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني ومنظمة فتح الإسلام حيث يدفع اللاجئون الفلسطينيون الثمن بأرواحهم ونزوحهم من جديد طلبا للأمان.
وتتعامل الولايات المتحدة الأميركية علنا مع طرف آخر ليس بريئا هو إيران في المستنقع الدموي الذي حفرته في العراق متصورة قدرتها على تطويع كل الأطراف لحماية قواتها من عمليات المقاومة الوطنية العراقية وضمان استمرار الاحتلال.
تفتح الولايات المتحدة كل هذه الملفات في السودان ولبنان والعراق وتترك عامدة متعمدة الملف الفلسطيني حيث تمارس إسرائيل جرائمها البشعة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية في صورة غارات يومية نهارية وليلية واغتيالات واعتقالات شملت الوزراء والنواب والسياسيين من كل الفصائل.
تتوهم واشنطن أنها بفتح جبهات الصراع في العالم العربي تشغله عن القضية الرئيسية وهي أطماع إسرائيل التي لا حدود لها وهي لذلك مستعدة لإغراق المنطقة في بحور الدماء بشرط أن تعلو إسرائيل.