في موضوع المواطنة التي ما زالت تبحث عن فرصة عمل منذ سنتين بدون نتيجة رغم أن المنطق يفترض وجود فرص عمل للمواطنين في مجال الصيدلة لأنه من المجالات التي لا يمثل المواطن فيها كثافة ملحوظة بينما يشكل الوافدون نسبة عالية جدا لأسباب معروفة ومنطقية في ظل عدم وجود مواطنين متخصصين.
لكن هذه الأسباب يفترض ان تزول الآن والدولة تشهد تخرج اعداد جيدة من الصيادلة في هذا الموضوع لدي سؤال موجه لجمعية الأطباء طالما لا توجد جمعية للصيادلة، ألم يكن من المفترض ان تتبنى الجمعية قضايا هؤلاء الخريجين من أصحاب التخصصات الطبية، وأن ترفعها للجهات ذات الصلة، وأن تفتح ملفاتها في برامج البث المباشر الاذاعية، وعلى شاشات التلفزة وصفحات الجرائد!ولنتذكر أن هناك ناديا لطلبة الإمارات عليه هو الآخر دور في هذا الأتجاه!
السؤال ليس موجها فقط لجمعية الأطباء، انه موجه لجمعية الصحافيين التي يفترض ان يكون لها وحدها مرجعية ترخيص الصحافيين الذين يعملون في صحافة الدولة، كما يحق لها قبل غيرها ان ترفع قضايا الخريجين من كليات الإعلام واقسامه في مختلف الجامعات والكليات للجهات المسؤولة لوضع خطط وبرامج استيعاب وتدريب وتشغيل حتى لا ينتهي بهم الأمر بعد طول البحث والمعاناة إلى مجرد موظفي علاقات عامة أو موظفي بنوك، بينما تذهب المؤسسات الإعلامية إلى الدول العربية للاستعانة بخبراتها الإعلامية، وبعد ذلك نشكو ونتحدث عن أن المواطنين لا يصلحون للعمل في الإعلام وليست لديهم خبرة.. وكأن الخبرة تهبط ليلاً من السماء!
في فاعلية وتأثيرات وأدوار مؤسسات المجتمع المدني في الإمارات التباسات وإشكالات عديدة تراكمت عبر سنوات من الجفاف في الفعل الاجتماعي المؤثر، بعد أن كانت البداية شبيهة بفورة بركان، وبلا شك فإن لمجالس ادارات هذه المؤسسات دورا، ولبقية مؤسسات المجتمع دور.
وللسلطة في دعم أو عدم دعم هذه المؤسسات دور، ولتفاعل أفراد المجتمع وثقتهم أو عدم ثقتهم بتأثيراتها دور، لكن خلاصة القول هو ما يلاحظه ويقرؤه المهتمون وبقية أفراد المجتمع أن هذه المؤسسات اكتفت من الغنيمة بالإياب، ومن المؤسسة بإدارتها!
حين تناقش قضية مفصلية في حياة المجتمع كالتوطين ولا يكون لجمعيات النفع العام دور فاعل فهناك اشكالية وحين لا يكون للاندية العلمية والثقافية وحتى الرياضية دور واضح فهناك أزمة، وحين لا تقوم المؤسسات الثقافية المعروفة بضغط ما في اتجاه الحكومة والمؤسسات والاعلام وافراد المجتمع فهناك مشكلة أكيدة.
واذا اعترفنا وسلمنا بأن كل هؤلاء قد فعلوا شيئاً مؤكدا لصالح القضية (التوطين وبقية القضايا) فإن الدور يجب ان يستمر ويتواصل طالما أننا لم نصل لحل متكامل، فالأمر ليس من قبيل أداء الواجب وإنما من منطلق تأدية الدور المطلوب من هذه المؤسسات والجمعيات والاندية.
لا يجب أن يبقى الاعلام فقط (الصحف وبرامج البث المباشر) هو أداة الضغط المجتمعية الوحيدة، مع تسليمنا بقوة هذه الأداة وفاعليتها نظراً لانتشارها وسرعة وصول رسائلها للجميع، إلا أن هذه الفاعلية الإعلامية وتبنيها لمعظم قضايا المجتمع لا يعفي ولا يجب أن يعفي مؤسسات المجتمع المدني عن القيام بدورها الضاغط في تبني قضايا المجتمع باستمرارية وحيوية وليس بشكل موسمي أو دوري لغرض إقامة فعاليات وانشطة تظهر في الإعلام فقط وتدون في التقارير الادارية السنوية للجمعيات والمؤسسات دون أن يكون لها تأثير ابعد من ذلك.
