عاش أبناء مركز راشد لعلاج ورعاية الأطفال في دبي يوم أمس يوما مميزا، بل ربما كان غير عادي حين شرف بزيارة متميزة من السيدة سوزان مبارك حرم الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية، وحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين اطلعتا خلالها والحضور على جوانب مشرفة من عمل هذا المركز الإنساني، المركز الذي يضم بين جنباته فئات عدة من ذوي الاحتياجات الخاصة تتجاوز الخدمات التي يقدمها للصغار ما يقع في نطاق التربية والتعليم والتأهيل والعلاج ، إنه يحتوي بل يحتضن أطفالا في حاجة إلى رعاية من نوع خاص قد لا يكون في مقدور كائن من كان تقديمها لمن يحتاجها ، ومعاملة خاصة قد لا يعيها أي من كان .

ما رأيناه صباح أمس في مر كز راشد لا يدعو للتأثر والتعاطف مع من فيه فحسب بل هو مدعاة للفخر أن نشعر بأن المجتمع الإنساني لا يفرق بين أبنائه ويمنح كل فئاته ما يحتاجونه من الرعاية والدعم ، فمن كان قدره أن يعيش محروما من بعض نعم الله فإنه يسخر الخيرين من عباده لمساعدتهم ، من هنا كانت جائزة راشد للشخصية الإنسانية التي يمنحها المركز كل سنتين للأيدي البيضاء التي تجود بالكثير من العطاء والخير لهؤلاء .

فكان الحق اختيار السيدة سوزان مبارك لتكون الشخصية الإنسانية للعام 2006 في محله وقد صادف أهله لما يحمل رصيد هذه الشخصية الكثير من الأعمال والإنجازات في مجال حقوق المرأة والطفل في بلدها مصر وفي الوطن العربي على حد سواء بل إن جهودها تجاوزت الحدود الإقليمية .

سوزان مبارك ليست السيدة الأولى في مصر التي ترعى الأنشطة فحسب بل لها إسهامات عدة في مختلف المجالات الإنسانية والخيرية التي ترعى المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة، فقد أطلقت العديد من الجوائز لعل أبرزها جائزة سوزان للآداب ورسوم الطفل للمبتدئين وأخرى للمحترفين وجائزة في البرمجيات والإنترنت .

إضافة إلى ذلك فإنها تتولى العديد من المسؤوليات فهي رئيسة اللجنة الاستشارية للهيئة القومية للطفولة والأمومة في مصر ورئيسة اللجنة القومية لحقوق المرأة ورئيسة المجلس القومي للمرأة والرئيس الحالي للجمعية الخيرية للرعاية المتكاملة ، وحصلت على العديد من الجوائز الإقليمية والدولية لجهودها وعملها الدؤوب في مجالات حقوق المرأة والطفل .

لذا فإن الاختيار لم يأت من فراغ أو مجاملة لها بل جاء نتيجة قناعة الجهات المعنية بالشؤون الإنسانية في الدول العربية التي شاركت في ترشيح الأسماء وثقتها بأنها اختارت الشخصية الأكثر استحقاقا للقب . يذكر أن جائزة الشيخ راشد للشخصية الإنسانية أطلقها مركز راشد في العام 1996 ضمن سياسة المراكز الرامية إلى ترسيخ مبادئ التكافل الاجتماعي وتكريم الشخصيات التي تسهم في إقامة المشاريع التنموية على امتداد الوطن العربي وتوفير العيش الكريم للأطفال والمحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة ، وقد قام المركز خلال السنوات الماضية بتكريم العديد من الشخصيات الإنسانية البارزة والمعهودة بسخائها واهتمامها بالأعمال الإنسانية.

fadheela@albayan.ae