محادثات مهمة بين أميركا وإيران حول الوضع في العراق بدأت أمس في بغداد‏,‏ وتترقب أطراف إقليمية ودولية هذه المباحثات نظرا لما قد تنطوي عليه من دلالات سياسية تنعكس نتائجها سلبا أو إيجابا على مسار الأزمة العراقية المتفجرة‏.‏

وتكتسب هذه المباحثات التي بدأت على مستوى سفيري أمريكا وإيران في العراق مغزاها من عدة محاور أبرزها‏:‏

أولا‏:‏ لم يعد في إمكان أميركا وحدها أن تجد مخرجا من الأزمة العراقية التي تتصاعد ويزداد تفجر حممها يوما إثر يوم‏,‏ ومن ثم لجأت واشنطن منذ شهر مارس الماضي إلى محاولة التعاون مع القوى الإقليمية لاحتواء العنف الذي يعصف بمصداقية أميركا ومشروعها في المنطقة‏,‏ ولذلك عقد في بغداد في العاشر من مارس المؤتمر الموسع الأول لإقرار الأمن والاستقرار في العراق‏,‏ وشاركت فيه قوى إقليمية ودولية فعالة ومؤثرة‏,‏ ثم عقد المؤتمر الموسع الثاني لبحث سبل إشاعة الأمن في العراق في شرم الشيخ‏.‏

وقد تم على هامش مؤتمر شرم الشيخ اجتماع بين كوندوليزا رايس وزيرة خارجية أميركا‏,‏ ووليد المعلم وزير خارجية سوريا لبحث الأوضاع في العراق‏.‏

وهنا يتعين الإشارة إلى أن هذا الاجتماع كان يشير بوضوح إلى حاجة أميركا الملحة للتحاور والتعاون مع الأطراف الإقليمية التي تراها واشنطن مؤثرة في الأزمة العراقية‏,‏ وكانت واشنطن ترفض قبل ذلك التحاور مع هذه الأطراف‏.‏

ولئن كان قد تعذر اللقاء في شرم الشيخ بين رايس ووزير خارجية إيران‏,‏ برغم استعداد أميركا لهذا اللقاء‏,‏ فإن الجهود الدبلوماسية توصلت إلى عقد لقاء الأمس في بغداد‏,‏ وهو لقاء من المرجح أن يتواصل‏,‏ على الرغم من أن الخبراء والمحللين السياسيين للشأن العراقي يرون أنه قد يسفر في نهاية المطاف عن نتائج محدودة‏,‏ نظرا لتعقيدات الأزمة العراقية والتشابك الحاد للمصالح والأهداف الأميركية والإيرانية تجاه بغداد‏,‏ فضلا عن الخلافات بين طهران وواشنطن حول الملف النووي الإيراني‏.‏

ثانيا‏:‏ إن بدء المباحثات بين طهران وواشنطن يأتي في وقت يتعثر فيه المشروع الأميركي في العراق‏,‏ بل إن هذا المشروع بات مرشحا للفشل الذريع والسقوط المدوي في المستنقع العراقي‏,‏ وليس أدل علي ذلك من مؤشرين مهمين‏:‏

أولهما‏:‏ فشل الخطة الأمنية العراقية ـ الأميركية التي بدأت في فبراير الماضي باسم فرض القانون لتحقيق الأمن في بغداد وضواحيها‏..‏ ويكفي لتأكيد ذلك أن العنف يعصف بالعراق‏,‏ وأن شهر مايو الحالي صار شهرا كارثيا بالنسبة لعدد القتلي من الجنود الأميركيين‏,‏ بالإضافة إلى نزيف الدم الذي يهدر يوميا في شوارع العراق وموجات التفجيرات المتلاحقة‏.‏

ثانيهما‏:‏ الاتهام الصاعق لأميركا وإدارة بوش باغتيال المجتمع العراقي خلال سنوات الاحتلال الأميركي‏,‏ وقد جاء هذا الاتهام في تقرير أعدته مجموعة من المنظمات غير الحكومية الأميركية المناهضة للحرب‏.‏

وأكد التقرير أن الأوضاع العراقية تدهورت على نحو خطير منذ الغزو الأميركي‏,‏ وقد تم نشر التقرير الأميركي أمس الأول تحت عنوان اغتيال مجتمع‏.‏