جلسة المباحثات التي عقدها حضرة صاحب السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مع أخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الامارات العربية المتحدة أمس تكتسب أهميتها من كونها تأتي تتويجا للجهود المشتركة والتفكير المتواصل من لدن العاهلين الكبيرين لوضع أطر رحبة للتعاون الثنائي وعمل كل ما من شأنه تحقيق آمال وتطلعات الشعبين الشقيقين في كل من السلطنة ودولة الامارات العربية المتحدة.
وطبيعي أن تأخذ البنود التي تم بحثها خلال جلسة المباحثات طريقها نحو أطر أوسع يتم خلالها وضع الخطوط التفصيلية وتحويل الرؤى والافكار التي تم بحثها إلى واقع عملي ملموس، وعبر اللجان المشتركة واللقاءات والزيارات والاتفاقات التي ستجري بين الجهات المختصة في كل من البلدين الشقيقين ، استرشادا بما تم التوصل إليه ، من اتفاقات خلال جلسة المباحثات .
إن هناك العديد من المشروعات التي تم تنفيذها بجهد مشترك في البلدين، كما ان هناك العديد من المشروعات المستجدة التي تطرح نفسها كضرورة موجبة التنفيذ ، ولابد ان هذه القضايا تأخذ حقها من البحث وتدخل ضمن الاتفاقات البينية التي يتم بحثها، حيث تتمازج مصالح الشعبين والشعوب الخليجية بوجه عام، وحيث يدرك كل مسؤول في اطار المجلس انه بما يتخذ من قرارات انما يؤدي دورا حاسما على طريق خدمة الاهداف المشتركة لشعوب المنطقة، وعلى كل ما تواجه المنطقة من مصاعب وتحولات، تستدعي بدورها حتمية المتابعة وتطوير الافكار والخطط التنموية، فهناك تحولات مناخية تشكل مزيدا من الضغوط على مرافق الخدمة، وهناك ضغوط سياسية تطرحها تحديات الموقع الخليجي وتكاثر مطالب المجتمعات والمؤسسات السياسية الاجنبية على موارد الطاقة الامر الذي قد يوجد بعض الازمات او الصراعات او التلويح بالقوة في بعض الاوقات.
وهذا الوضع يملي ترتيب الاولويات وربما التضحيات ، والجهد المكثف لترطيب المواقف وعقد الوساطات والبحث عن كل فرصة متاحة للالتزام بالنهج الدبلوماسي، والحوار البناء للحفاظ على مكتسبات شعوب المنطقة التي تم بناؤها عبر اجيال، وعبر تضحيات تم بذلها، في متوالية يجب ان تستمر وان تجد التحفيز والدعم اللازم.
إن كل مشروع ينشأ في الارض العمانية هو في نفس الوقت مصدر نفع للاشقاء في دولة الامارات العربية المتحدة وغيرها من كل من يجد في ارض السلطنة مكانا ملائما للسياحة او الاستثمار او الإقامة، في ظل تلك الجهود المتواصلة لاقامة معالم الخليج الموحد والمتوحد استثمارا للرصيد الاكبر من عوامل التلاقي واما اكثرها في البيئة الخليجية.
وفي اليوم الاخير للزيارة الكريمة لصاحب السمو الضيف العزيز رئيس دولة الامارات والوفد المرافق لسموه سيظل العمانيون يتطلعون لمزيد من الزيارات البينية والتلاقي المستمر بين الرؤى والافكار لدى قيادتي السلطنة والامارات من اجل مستقبل مشرق وحاضر مستقر ومزدهر ورصيد متنام من الأسس المتينة للبناء والتشييد لمعالم الحضارة الحديثة التي تشهدها دول المنطقة وشعوبها.