المباحثات الأميركية - الإيرانية في بغداد والتي تابعها العالم أثبتت أنه يمكن لمياه أن تتدفق في قناة جفت لمدة 27 عاما من جراء عوامل متشابكة غلت علاقات البلدين، وابقت على القطيعة قرابة عقود ثلاثة.
ومن ذلك فإننا نرى المباحثات الأميركية - الإيرانية دلالة على أنه حينما يتم اللجوء إلى وسائط حضارية وناجعة، وفي الصدارة منها الحوار، فإن النتائج دائما تكون مما يرتجى ويتوخى.
وبالنتيجة فإن ما يمكن أن تعلق عليه الآمال أن تكون المباحثات الأميركية- الإيرانية في بغداد خطوة أولى للقاءات مباشرة، يسقط فيها هذا الحاجز النفسي، الذي أبقى على علاقات البلدين أسيرة جفوة مزمنة، إذ أن هناك العديد من القضايا والملفات العالقة والبالغة التعقيد، وفي الصدارة منها الملف النووي الإيراني، وهو ما يمكن البحث عن حلول ناجعة له، من خلال استئناف هذه المباحثات المباشرة، لتذليل العقبات، وبناء الثقة، وتغليب مصالح البلدين والمنطقة.
ومن ذلك فإن مباحثات بغداد، مقدمة من شأنها تخفيف حدة التوتر، وبناء جسور التعاون الصادق والشفاف، بدلا من إهدار الثروات والطاقات في صراع لا طائل منه، ويلقي بظلاله على الاستقرار والأمن في منطقة من أهم مناطق العالم قاطبة.