على الرغم من مرور نحو عامين ونصف العام على توقيع اتفاقية السلام الشامل في السودان بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، إلا أن الكثير من الملفات الحساسة لا تزال عالقة ولم يتم حسمها.

ويعتبر ملفا ترسيم الحدود بين شمال وجنوب البلاد ومنطقة ابيي الغنية بالنفط والواقعة في الحدود الإدارية بين الشمال والجنوب، أكبر القضايا الخلافية حيث يطالب الطرفان بضمها إليه.

صحيح أن اتفاقية نيفاشا أنهت أطول الحروب في أفريقيا والتي استمرت أكثر من 20 عاما إلا أن التوجس وسنين العداوات السابقة لا تزال تلقي بظلالها على مسار تنفيذ اتفاق السلام.

وعلى الرغم من تأكيدات الشركاء المستمرة على أنه لا مجال للحديث عن العودة للحرب مرة أخرى، إلا أن ملفات الخلاف والتي تربو على الـ20 ملفا تثير القلق وربما تدفع للتكهن بأن الاحتمالات تظل مفتوحة على كل شيء، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى حلول حول ملكية موارد النفط.

الشاهد أن تثبيت أركان السلام بين الشمال والجنوب في ظل الظروف الراهنة التي يتعرض فيها السودان لضغوط دولية عديدة، سيعزز دون شك من فرص تسوية بؤر النزاع الأخرى في السودان خاصة في دارفور سلميا. كما سيغري الأطراف التي تحمل السلاح أن تحذو حذو الحركة الشعبية والسعي لتحقيق مطالبها عبر الحل السياسي بعد أن ثبت فشل الحل العسكري.

إن المطلوب من اجتماعات الشركاء التي بدأت في الخرطوم أمس والخاصة بمراجعة ما تم تنفيذه منذ توقيع الاتفاق في يناير 2005، الإسراع في تسوية كافة نقاط الخلاف العالقة والخروج بحلول واضحة تزيل الحواجز وتبني الثقة بين الطرفين لتنفيذ كافة بنود الاتفاقية.

كذلك المطلوب العمل على تعزيز الشراكة بين جناحي السلطة لأن من شأن ذلك الحفاظ على سودان موحد ودفع المواطنين للتصويت لصالح الوحدة خلال الاستفتاء على انفصال الجنوب والذي سيجري في 2010 بموجب نصوص اتفاقية نيفاشا الموقعة.