مضى أكثر من أسبوع على أزمة مخيم نهر البارد، في شمال لبنان الوضع لا يزال على حاله: اشتباكات متقطعة في ظل هدنة هشة، النزوح، متواصل بدرجة أو بأخرى؛ والاتصالات والمساعي المختلفة للعثور على صيغة مخرج مقبول، تراوح مكانها. الحكومة اللبنانية تطالب بتسليم المسؤولين من «فتح الإسلام» عن مقتل 33 من عناصر الجيش اللبناني. الجماعة المتمترسة في المخيم ترفض الطلب، والفصائل الفلسطينية تواصل مشاوراتها ومحاولاتها لطي هذا الملف؛ لكن من دون جدوى حتى الآن.
السلطات اللبنانية أعطت الفصائل المزيد من الوقت؛ لانجاز المهمة، الأمر الذي من شأنه تعزيز فرص التوصل إلى حل، خاصة وأن المهلة غير مقيدة بوقت محدد؛ كما أوضح مصدر لبناني مسؤول، لوسائل الإعلام، ولا يبدو أن اقتحام المخيم عسكرياً بات الخيار القريب أو الضاغط، لكن كل ذلك لا يبعث على الاطمئنان.
ولا هو ضمانة تحول دون انفجار الوضع، أي خطأ في الحسابات من شأنه أن يؤدي إلى إشعال برميل البارود. وبالتالي، العجلة باتت ضرورية وضاغطة لاستباق أي تطور غير محسوب، أو أي مستجدات قد تطرأ، وهي احتمالات واردة وبقوة؛ في ظل المعطيات المحلية والإقليمية، المعروف مدى سرعة عطبها، والمرشح لهذا الدور العاجل، في ضوء ملابسات هذه الأزمة وما تنطوي عليه من مخاطر قاتلة، هو الجانب الفلسطيني؛ المتمثل بفصائله المتواجدة في لبنان.
فالمخيم يسكنه أكثر من 30 ألف لاجئ فلسطيني، ودخول «فتح الإسلام» إليه واستخدامه متراساً لمقاتلة الجيش اللبناني، جعل منه أشبه بالرهينة الواقعة بين نارين، والمصلحة الفلسطينية، الشعبية والسياسية تفرض تحريره من هذا الموقع، خاصة وان كافة القوى والفصائل الفلسطينية أدانت ما قام به «فتح الإسلام» ضد الجيش وتبرأت من هذا التنظيم، منذ البداية.
يضاف إلى ذلك أن الشؤون الداخلية للمخيمات الفلسطينية في لبنان متروكة للقوى الفلسطينية، بموجب اتفاق جرى مع السلطات اللبنانية منذ 1969، بل إن هذا الأخير أناط بمنظمة التحرير حصراً، مسؤولية التدخل الأمني في ساحاتها.
الفصائل الفلسطينية، تقول في العلن إنها على استعداد للقيام بالدور الإنقاذي المطلوب والمتوقع منها، ولكن على الأرض المسألة غير ذلك. التقارير تتحدث عن خلافات بينها، حول كيفية إنهاء الوضع الشاذ في المخيم، من أجل الحيلولة دون انفجار واسع تكون له تداعيات مفتوحة على المجهول.
تصريحات المسؤولين الفلسطينيين في لبنان تؤشر هي الأخرى إلى غياب توافق، في هذا الخصوص، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة، فإذا كانت القيادات هذه حريصة على سلامة المخيم وسكانه ـ وهي كذلك ـ؛ وأيضا إذا كانت مدركة لخطورة احتمال نشوب أزمة لبنانية فلسطينية، تدل تجارب الماضي على حجم تكاليفها المدمرة؛ عندئذٍ يصبح من المشروع ومن المصلحة ـ الفلسطينية بالأساس ـ مطالبتها بتجاوز أية إشكالات يمكن أن تكون قائمة؛ من أجل النهوض بهذه المهمة التاريخية. فالكرة في ملعبها. دورها هو الأكثر ضمانة وفي أسوأ الحالات الأقل تكلفة، خاصة أنها تعرف تماماً بأن أحد أهداف العملية هو توريطها وتوريط لبنان في أزمة أكبر؛ كلاهما بغنى عنها.