إذا كان الرئيس جورج بوش أسيراً للحركة اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة مثل سابقيه من الرؤساء الأميركيين السابقين فإنه ليس للساسة العرب أن يواسوا أنفسهم بممارسة المزيد من إدمان التفكير الرغبوي فيقولوا: لننتظر الرئيس الأميركي المقبل. فالمرشحون للرئاسة التالية من كلا الحزبين الكبيرين ـ «الجمهوري» و«الديمقراطي» منهمكون حالياً في مباراة كلامية يجتهد كل منهم من خلالها في إثبات أنه الأكثر ولاء لإسرائيل والحركة اليهودية الأميركية عموماً.

السيناتور باراك أوباما أحد المرشحين عن الحزب الديمقراطي يتعهد بمواصلة الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وبعد هذا التمهيد فإنه يقول: «سأشدد على تمويل كامل للمساعدة العسكرية لإسرائيل لتتمكن من الدفاع عن نفسها.. وكذلك لتطوير أنظمة إسرائيلية للصواريخ المضادة للصواريخ».وهذه الإضافة الأخيرة يقصد بها البرنامج النووي الإيراني على افتراض أن هذا البرنامج سوف يتطور إلى مستوى إنتاج قذائف نووية تطلق من صواريخ بعيدة المدى في اتجاه إسرائيل.

وفي هذا السياق يقول أوباما إن أمن إسرائيل ذو أهمية حيوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة متعهدا بمواصلة استراتيجية شاملة تقوم على التزام مباشر وضغوط اقتصادية متزايدة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية تشكل خطراً «لا يمكننا القبول به».والتصدي للبرنامج النووي الإيراني يكاد يكون محل إجماع بين كافة المتنافسين للرئاسة من الحزبين ويضاف إليهم بالطبع صاحب البيت الأبيض الحالي.

وفي هذا الصدد يقول السيناتور الجمهوري المرشح جون ماكين: «بصفتي رئيساً سأستخدم كافة الوسائل المتاحة لتعطيل خطر امتلاك إيران أسلحة نووية لأن أمن إسرائيل غير قابل للتسوية».وتعهد المرشح الديمقراطي بيل ريتشارد سون بالتحرك لمنع إيران من تملك السلاح النووي أو تطويره.

ورغم قوة هذه التعهدات الفاضحة فإن هناك مرشحين بلغت بهم مشاعر الالتزام نحو الحركة اليهودية مستوى التملق الديني. من بين هؤلاء السيناتور الجمهوري سام براونباك الذي يعلن على الملأ أن شعب إسرائيل «أتى برسالة الله إلى العالم». ومما يعرف عن هذا السيناتور أنه من أبرز قادة اليمين المسيحي الأميركي الذين يطلقون على أنفسهم «الإنجيليين الصهاينة».

وربما يخيل إليك وأنت تطالع هذه التعهدات والالتزامات أنك تتابع حملات انتخابية دعائية لا علاقة لها بالمصالح الحيوية الطبيعية للولايات المتحدة كدولة كبرى.. وكأن الأولوية الأولى للشعب الأميركي ينبغي أن تكون أمن إسرائيل.

أما الانعكاس العملي لهذا الالتزام الأميركي تجاه الدولة اليهودية فإننا لا نحتاج أن ننتظر حتى موعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة لندرك أن الولايات المتحدة تخسر مصالحها القومية واقتصادها الوطني من أجل الشعب اليهودي. فالميزانية العامة الاتحادية تعاني عجزاً أسطورياً بسبب الإنفاق على الحروب والملاحقات الأمنية الأميركية في أنحاء العالم علماً بأنها حروب وملاحقات باهظة التكلفة تنطلق من مبدأ الالتزام بأمن إسرائيل تستوي في ذلك الحرب في العراق مع الحرب في أفغانستان مع البرامج الأمنية الضخمة لمطاردة جماعات الإسلام الراديكالي في كل بقعة من الكرة الأرضية.

ويبقى السؤال الأكبر: على أي أساس أو معيار يعتبر كثير من القادة العرب الولايات المتحدة وسيطاً نزيهاً وحيادياً في الصراع العربي الإسرائيلي؟