يتفق الجميع في دولة الإمارات بمختلف شرائحهم وفئاتهم على أن الحوادث المرورية في الدولة، أصبحت تتفاقم يوماً بعد يوم، لدرجة وصلت فيها الدولة لأن تكون ضمن دول العالم المصنفة على أنها تشهد أعلى معدلات حالات الوفاة الناجمة عن حوادث المرور.

وهذه الحقيقة لا تخفى على أي منا إذ لا يمر يوم دون أن نسمع عن حالة وفاة، وغالبا ما تكون في فئة أعمار الشباب، وذلك يعني انه على الرغم من تشديد العقوبات وصرامة القوانين إلا انه وللأسف لم تعد هناك وسائل ردع تستطيع وقف هذا النزيف اليومي، وحتى التقليل منه، بل إن الأمور أصبحت تسير في هذا الشأن من سييء إلى أسوأ، لدرجة أصبحنا نخشى فيها أن تكون هذه الحوادث المرورية مصدر تهديد لدولة الإمارات في ثروتها البشرية.

كنا نسمع ونقرأ في السابق عن المخدرات وكيف أنها آفة تبيد الشعوب، لكن على الرغم من مخاطر المخدرات وتأثيرها على المجتمعات، إلا أننا أصبحنا في ضوء ارتفاع عدد حالات الوفاة الناتجة عن الحوادث المرورية نشعر بأن هذه الحوادث المرورية هي آفة مجتمعنا وليس شيئا آخر لاسيما إن كانت هذه الحوادث تؤدي بحياة شباب لا يتجاوزون الـ 25 سنة.

إدارات المرور في الدولة لم تقصر في حملاتها التوعوية والتحذيرية من عدم تقدير مستعملي الطريق، ومن السرعة الزائدة ومن كسر إشارات المرور، وقد وضعت عقوبات مشددة، ووصفت المخالف لقانون السير بأنه «قاتل محتمل» ومع ذلك لم يجد كل ذلك نفعاً مع المخالفين. وبالأمس أمر الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي بمخالفة متجاوزي السرعات القانونية على الطرق الخارجية باستخدام كاميرا رادار مثبتة بدوريات الشرطة، اعتباراً من الأول من يونيو المقبل، وإيقاف المخالفين وتحرير المخالفات لهم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل المخالفات تجدي نفعاً مع سائقين أصبح التهور جزءاً من سلوكهم؟ وهل دفع المبالغ المالية نظير هذه المخالفات ساهم في التقليل من هذه الحوادث وفي ردع المخالفين والمتهورين؟

نحن لا نقلل من أهمية المخالفات والعقوبات، لكننا نريد المزيد من البدائل التي يمكن أن تقلل من هذه الحوادث التي أفقدتنا فلذات أكبادنا. ما الذي سيحدث لو رفعت إدارات المرور سن الحصول على رخصة القيادة ليصبح فوق العشرين عاماً؟

إن ابن أو ابنة الثامنة عشرة اليوم وهم يحصلون على رخصة القيادة غير مسؤولين عن أنفسهم، ولا يمتلكون من التريث والرزانة والهدوء ما يجعلنا نسلمهم مفاتيح المركبات ونسلمهم أرواحنا على هذه الطرقات. قد يقول قائل إن هذا النظام معمول به في معظم دول العالم، كما ان المتقدمين في العمر الآن حصلوا على هذه الرخص في العمر نفسه، فما الذي تغيّر؟

لكن الإجابة عن ذلك ليست صعبة. إذا كانت دول العالم أجازت الحصول على رخص القيادة في سن الثامنة عشرة فذلك قد يكون مناسباً مع أبنائها وشبابها الواعين، ومع طبيعة مجتمعها، وما قد يتناسب مع مجتمع ليس بالضرورة أن يتناسب معنا. كما أن المتقدمين في العمر من الأجيال القديمة عندما حصلوا على رخصة القيادة كانوا على درجة عالية من التعقل والحكمة والاتزان الذي يجعلهم ينأون عن حوادث من هذا النوع وعن سلوكيات تعترض مصالح الآخرين، بدليل أن ابن 18 كان من الممكن أن يتزوج سابقاً ويفتح منزلاً .

ويتحمل مسؤولية أسرة، فهل ابن أو ابنة 18 قادران على ذلك الآن؟ نحن لا نقترح أو نطلب المستحيل فقط نود لو تدرس إدارات المرور جدوى رفع سقف الحصول على رخصة القيادة ليصبح فوق العشرين عاماً، بدل أن نسلم المركبات لأطفال يقتلون أنفسهم ويفطرون قلوب أهاليهم والوطن عليهم.

maysaghadeer@yahoo.com